قوله :
ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ
أي حين تبتم بأن قتلتم أنفسكم
مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
الأمر العظيم الذي ارتكبتموه من اتخاذ العجل
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
نعمة العفو . ومعنى الترجي في كلام اللّه تعالى قد مر في قوله
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ
يعني الجامع بين كونه كتابا منزلا وفرقانا يفرق بين الحق والباطل يعني التوراة نحو : رأيت الغيث والليث ، يريد الرجل الجامع بين الجود والجراءة . أو التوراة والبرهان الفارق بين الكفر والإيمان العصا واليد وغيرهما من الآيات ، أو الشرع الفارق بين الحلال والحرام . وقيل : الفرقان انفراق البحر ، ولا يلزم التكرار لأنه لم يبين هناك أن ذلك لأجل موسى وفي هذه الآية بين ذلك التخصيص على سبيل التنصيص . وقيل : النصر الذي فرق بينه وبين عدوه كقوله تعالى
يَوْمَ الْفُرْقانِ
[ الأنفال : 41 ] يعني يوم بدر . وقيل : آتينا موسى التوراة ومحمدا الفرقان لكي تهتدوا به يا أهل الكتاب وفيه تعسف .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 54 إلى 57 ]
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 54 ) وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 55 ) ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 56 ) وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 57 )
القراءات :
بارِئِكُمْ
بالإمالة : قتيبة ونصير وأبو عمرو من طريق أبي الزعراء ، وعبد الرحمن بن عبدوس . وقرأ أبو عمرو بالاختلاس
إِنَّهُ هُوَ
مدغما : أبو عمرو غير عباس ، وكذلك كل ما كان بينهما ياء أو واو ملفوظة مثل
مِنْ دُونِهِ هُوَ
و
إِنَّهُ هُوَ
وأشباه ذلك .
حَتَّى
حيث كان بالإمالة : نصير والعجلي
نَرَى اللَّهَ
مكسورة الراء : روى ابن رومي عن عباس وأبو شعيب عن اليزيدي ، وكذلك كل راء بعدها ياء استقبلها ألف ولام مثل
وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ
وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ
جَهْرَةً
مفتوحة الهاء : قتيبة
السَّلْوى
بالإمالة الشديدة : حمزة وعلي وخلف . وقرأ أبو عمرو بالإمالة اللطيفة وكذلك كل كلمة على مثال « فعلى » .
الوقوف :
فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
( ط )
عِنْدَ بارِئِكُمْ
( ط ) لأن التقدير ففعلتم
فَتابَ عَلَيْكُمْ
( ط )
الرَّحِيمُ
( ه )
تَنْظُرُونَ
( ه )
تَشْكُرُونَ
( ه )
السَّلْوى
( ط )
ما رَزَقْناكُمْ
( ط )
يَظْلِمُونَ
ه