تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
الثالث عشر :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
[ البقرة : 124 ] والإمام من يؤتم به والمذنب لا يجوز الاقتداء به في ذنبه . الرابع عشر :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
[ البقرة : 124 ] فإن كان عهد النبوة ثبت المطلوب ، وإن كان عهد الإمامة فالنبي أولى به ، روي أن خزيمة بن ثابت شهد لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على وفق دعواه فقال صلى اللّه عليه وسلم : كيف شهدت لي ؟ فقال : يا رسول اللّه إني أصدقك على الوحي النازل عليك من فوق سبع سماوات ، أفلا أصدقك في هذا القدر ؟ فصدقه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيه وسماه بذي الشهادتين ، ولو كانت المعصية جائزة على الأنبياء لما جازت تلك الشهادة . المخالف تمسك في باب الاعتقاد بقوله
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
إلى قوله
جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ
[ الأعراف : 190 ] وهذا يقتضي صدور الشرك عنهما . والجواب ما سيجيء في الأعراف إن شاء اللّه تعالى ، من أن الخطاب لقريش والمعنى : خلقكم من نفس قضى وجعل من جنسها زوجة عربية ليسكن إليها ، فلما آتاهما ما طلبا من الولد الصالح سميا أولادهما الأربعة بعبد مناف وعبد العزى وعبد الدار وعبد قصي . قالوا : إن إبراهيم لم يكن عالما باللّه ولا باليوم الآخر لقوله
هذا رَبِّي
[ الأنعام : 77 ]
وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
[ البقرة : 260 ] والجواب : هذا ربي استفهام منه بطريق الإنكار وقوله
لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
أراد به أن يؤكد علم اليقين بعين اليقين فليس الخبر كالمعاينة . قالوا
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ
[ يونس : 94 ]
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
[ البقرة : 147 ] يدل على أنه كان شاكا في الوحي قلنا : الخطاب له والمراد الأمة مثل
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
[ الطلاق : 1 ] . قالوا في باب التبليغ
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى . إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
[ الأعلى : 6 ، 7 ] هذا الاستثناء يدل على النسيان . والجواب عنه أن هذا النسيان نوع من النسخ كما يجيء في تفسير قوله تعالى
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها
[ البقرة : 106 ] . قالوا
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ
[ الحج : 52 ] والجواب سوف يجيء في سورة الحج إن شاء اللّه تعالى : قالوا :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ
إلى قوله
لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ
[ الجن : 26 - 28 ] ولولا الخوف من وقوع التخبيط في الوحي لم يستظهر بالرصد ، قلنا هذا عليكم لا لكم لدلالته على كونهم محفوظين عن التخبط . قالوا في باب الفتيا
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ
[ الأنبياء : 78 ] و
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى
[ الأنفال : 67 ]
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
[ التوبة : 43 ] قلنا : الجميع محمول على ترك الأولى ، وسوف يجيء قصة كل في موضعها على أنا نقول شعرا :
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 258 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات