عباس كل ما كان قبلها ساكن مثل
ما خَلْقُكُمْ
أَوْ صَدِيقِكُمْ
و
بِوَرِقِكُمْ
و
مِيثاقَكُمْ
وأشباه ذلك . قال ابن مجاهد : يدغمها بإظهار صوت القاف . وقال غيره - وهو ابن مهران - لا يظهر ذلك وكل صواب .
الوقوف :
« تتقون » ( ه ) لأن « الذي » صفة الرب تعالى . « بناء » ( ص ) لعطف الجملتين المتفقتين « لكم » ( ج ) لانقطاع النظم مع فاء التعيب . « تعلمون » ( ه ) .
التفسير :
لما قدم اللّه تعالى أحكام فرق المكلفين من المؤمنين والكفار والمنافقين وذكر صفاتهم ومجاري أمورهم عاجلا وآجلا ، أقبل عليهم بالخطاب وهو من جملة الالتفات الذي يورث الكلام رونقا وبهاء ويزيد السامع هزة ونشاطا . ومن لطائف المقام أنه تعالى كأنه يقول : جعلت الرسول واسطة بيني وبينك أولا ، والآن أزيد في إكرامك وتقريبك فأخاطبك من غير واسطة ، ليحصل لك مع التنبيه على الأدلة شرف المخاطبة والمكالمة . وفيه إشعار بأن العبد مهما اشتغل بالعبودية زاد قربا وحضورا . وأيضا الآيات المتقدمة حكايات أحوالهم وهذه أمر وتكليف وفيه كلفة ومشقة ، فلا بد من راحة وهي أن يرفع ملك الملوك الواسطة من البين ويخاطبهم بذاته ، فيستطاب التكليف بالتكليم حينئذ ويستلذ هذا . وقد صح الإسناد عن علقمة أن كل شيء نزل فيه « يا أيها الناس » فهو مكي و « يا أيها الذين آمنوا » فهو مدني فقوله
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ
خطاب لمشركي مكة بحسب هذا النقل ، وإن كان من الجائز أن يخاطب المؤمنون باسم جنسهم ويؤمروا بالاستمرار على العبادة والازدياد منها . « ويا » حرف وضع لأجل التخفيف مقام أنادي الإنشائية لا الإخبارية .
وهاهنا نكتة وهي أن أقوى المراتب الاسم ، وأضعفها الحرف ، فظن قوم أنه لا يأتلف الاسم بالحرف ، فكذا أقوى الموجودات هو الحق سبحانه وأضعفها البشر
وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
[ النساء : 28 ] فقالت الملائكة : ما للتراب ورب الأرباب
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
[ البقرة : 30 ] فقيل لهم : قد يأتلف الاسم مع الحرف في حال النداء ، فكذا البشر يصلح لحضرة الرب حال التضرع والدعاء
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
[ غافر : 60 ]
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ
[ البقرة : 186 ]
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
[ البقرة : 152 ] و « يا » وضع في أصله لنداء ما ليس بقريب حقيقة أو تقديرا لكونه ساهيا أو غافلا أو نائما ، أو لتبعيد المنادي نفسه عن ساحة عزة المنادى هضما واستقصارا كقول الداعي في جؤاره : يا رب يا اللّه . مع أنه أقرب إليه من حبل الوريد ، ليتحقق الإجابة بمقتضى
قوله « أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي »
وقد ينادي القريب . ( 3 ) المقاطن في غير هذه الصورة بيا ويكون المراد به أن الخطاب الذي يتلوه معنيّ به جدا نحو
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
[ البقرة : 183 ]
يا عِبادِيَ