تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
بعض المتكلمين : هو العلم باللّه وبصفاته على سبيل التمام والكمال ، ثم إنه لما كثر اختلاف الخلق في صفات اللّه تعالى فلا جرم أقدم كل طائفة على تكفير من عداها من الطوائف ، والإنصاف أن المعتبر هو العلم بكل ما علم بالضرورة كونه من دين محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فعلى هذا العلم بكونه تعالى عالما بالعلم أو بذاته أو مرئيا وغير مرئي لا يكون داخلا في مسمى الإيمان . والمذهب الثاني : أن الإيمان هو التصديق بالقلب واللسان معا وهو مذهب أبي الحسن الأشعري وبشر المريسي ، والمراد من التصديق الكلام القائم بالنفس . المذهب الثالث : كلام بعض الصوفية الإيمان إقرار باللسان وإخلاص بالقلب . ( القول الثالث ) : قول من قال الإيمان عبارة عن عمل القلب فقط ، فمن هؤلاء من قال : الإيمان معرفة اللّه بالقلب حتى إن من عرف اللّه بقلبه ثم جحد بلسانه ومات قبل أن يقر به فهو مؤمن كامل الإيمان وهو قول جهم بن صفوان ، وزعم أن معرفة الكتب والرسل واليوم الآخر غير داخلة في حقيقة الإيمان . وحكى الكعبي عنه أن الإيمان معرفة اللّه مع معرفة كل ما علم بالضرورة كونه من دين محمد صلى اللّه عليه وسلم . ومنهم من قال : الإيمان مجرد التصديق بالقلب . ( القول الرابع ) . قول من قال الإيمان هو الإقرار باللسان فقط ، ثم منهم من قال : شرط كونه إيمانا حصول المعرفة في القلب . ومنهم من قال : لا حاجة بنا إلى هذا الشرط أيضا بل المنافق مؤمن الظاهر كافر السريرة يثبت له حكم المؤمنين في الدنيا وحكم الكافرين في الآخرة وهذا قول الكرامية ، ثم قال الإمام رحمه اللّه تعالى : عندي أن الإيمان عبارة عن التصديق بكل ما عرف بالضرورة كونه من دين محمد صلى اللّه عليه وسلم مع الاعتقاد فههنا قيود : الأول أن الإيمان عبارة عن التصديق ، وذلك أن الإيمان أكثر الألفاظ دورانا على ألسنة المسلمين ، فلو صار منقولا إلى غير مسماه الأصلي لتوفرت الدواعي على نقل هذا النقل وتواتر وليس كذلك . وأيضا الإيمان المعدّى بالباء على أصله اتفاقا ، فغير المعدى أيضا يكون كذلك كلما ذكر اللّه تعالى الإيمان في القرآن أضافه إلى القلب
وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
[ النحل : 106 ]
كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
[ المجادلة : 22 ]
وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
[ الحجرات : 14 ] وأيضا قرن الإيمان بالعمل الصالح ، ولو كان العمل داخلا في الإيمان لزم التكرار . وأيضا قرن الإيمان بالمعاصي
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
[ الأنعام : 83 ]
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
[ الحجرات : 9 ]
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا
[ الأنفال : 72 ] ومع عظيم الوعيد في ترك الهجرة . قال ابن عباس في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ
[ البقرة : 178 ] إنما يجب القصاص على القاتل المتعمد ، ومع ذلك يدخل في الخطاب . ثم قال :
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ
[ البقرة : 178 ] وهذه الأخوة ليست إلا
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 142 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات