سواه فثبت أن كل ما سواه مربوب ، والمربوب مخلوق بالضرورة ، وكل مخلوق حادث بعد أن لم يكن ، فإذا ربوبيته تعالى لكل ما سواه تستلزم تقدمه عليه وحدوث المربوب ، ولا يتصور أن يكون العالم قديما ، وهو مربوب أبدا ، فإن القديم مستغن بأزليته عن فاعل له ، وكل مربوب فهو فقير بالذات ، فلا شيء من المربوب بغني ولا قديم .
الثالث : إثبات توحيده ، فإنه يقتضي عدم مشاركة شيء من العالم له في خصائص الربوبية ، والقدر من خصائص الربوبية ، فالتوحيد ينفي ثبوته لغيره ضرورة ، كما ينفي ثبوت الربوبية والإلهية لغيره .
فصل
في بيان تضمنها للرد على الرافضة وذلك من قوله :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
إلى آخرها .
ووجه تضمنه إبطال قولهم : أنه سبحانه قسم الناس إلى ثلاثة أقسام :
منعم عليهم ، وهم أهل الصراط المستقيم ، الذين عرفوا الحق واتبعوه .
ومغضوب عليهم وهم الذين عرفوا الحق ورفضوه . وضالون ، وهم الذين جهلوه فأخطأوه .
فكل من كان أعرف للحق ، وأتبع له كان أولى بالصراط المستقيم .
ولا ريب أن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورضي اللّه عنهم : هم أولى بهذه الصفة من الرافض . فإنه من المحال أن يكون أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورضي اللّه عنهم جهلوا الحق وعرفه الروافض ، أو رفضوه وتمسك به الروافض .
ثم إنا رأينا آثار الفريقين تدل على أهل الحق منهما ، فرأينا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فتحوا بلاد الكفر ، وقلبوها بلاد إسلام ، وفتحوا القلوب بالقرآن والعلم والهدى . فآثارهم تدل على أنهم هم أهل الصراط المستقيم . ورأينا