تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم ) — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
قالوا : وقد ثبت في الصحيح عن أبي سعيد الخدري « أن جبريل أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا محمد اشتكيت ؟ فقال : نعم . فقال : باسم اللّه أرقيك ، من كل شيء يؤذيك ، من شر كل نفس ، أو عين حاسد ، اللّه يشفيك ، بسم اللّه أرقيك » فعوّذه جبريل من شر كل نفس وعين حاسد ، لما اشتكى . فدل على أن هذا التعويذ مزيل لشاكيته صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإلّا فلا يعوذه من شيء وشكايته من غيره . وقالوا : وأما الآيات التي استدللتم بها فلا حجة لكم فيها . أما قوله تعالى عن الكفار : إنهم قالوا :
إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً *
وقول قوم صالح وشعيب لهما
إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ *
فقيل : المراد به من له سحر ، وهي الرّثة ، أي إنه بشر مثلهم ، يأكل ويشرب ، ليس بملك ، وليس المراد به السحر . وهذا جواب غير مرض . وهو في غاية البعد . فإن الكفار لم يكونوا يعبرون عن البشر بمسحور ، ولا يعرف هذا في لغة من اللغات . وحيث أرادوا هذا المعنى أتوا بصريح لفظ البشر ، فقالوا : 36 : 15
ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
و 23 : 48
أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا
و 17 : 94
أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا
. وأما المسحور فلم يريدوا به ذا السّحر ، وهي الرئة . وأيّ مناسبة لذكر الرئة في هذا الموضع ؟ . ثم كيف يقول فرعون لموسى
إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً
؟ أفتراه ما علم أن له سحرا ، وأنه بشر ؟ . ثم كيف يجيبه موسى بقوله : 17 : 102
إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً
ولو أراد بالمسحور : أنه بشر لصدّقه موسى ، وقال : نعم ، أنا بشر أرسلني اللّه إليك ، كما قالت الرسل لقومهم لما قالوا لهم 14 : 10
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
فقالوا : 14 : 11
إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
ولم ينكروا ذلك .