ونظيره أيضا :
قوله في علي وفاطمة والحسن والحسين رضي اللّه عنهم أجمعين « اللهم هؤلاء أهل بيتي »
فإن هذا لا ينفي دخول غيرهم من أهل بيته في لفظ أهل البيت ، ولكن هؤلاء أحق من دخول في لفظ أهل بيته .
ونظير هذا :
قوله : « ليس المسكين بهذا الطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان ، والتمرة والتمرتان ، ولكن المسكين الذي لا يسأل الناس شيئا ، ولا يعطن له فيتصدّق عليه »
وهذا لا ينفي اسم المسكنة عن الطواف ، بل ينفي اختصاص الاسم به ، وتناول المسكين لغير السائل أولى من تناوله له .
ونظير هذا :
قوله : « ليس الشديد بالصّرعة ، ولكن الذي يملك نفسه عند الغضب »
فإنه لا يقتضي نفي الاسم عن الذي يصرع الرجال ، ولكن يقتضي أن ثبوته للذي يملك نفسه عند الغضب أولى .
ونظيره : الغسق ، والوقوب ، وأمثال ذلك .
فكذلك
قوله في القمر « هذا هو الغاسق إذا وقب »
لا ينفي أن يكون الليل غاسقا ، بل كلاهما غاسق .
فإن قيل : فما تقولون في القول الذي ذهب إليه بعضهم : أن المراد به القمر إذا خسف واسودّ . وقوله : « وقب » أي دخل في الخسوف ، أو غاب خاسفا ؟ .
قيل : هذا القول ضعيف . ولا نعلم به سلفا . والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما أشار إلى القمر ،
وقال : « هذا الغاسق إذا وقب »
لم يكن خاسفا إذ ذاك . وإنما كان مستنيرا ، ولو كان خاسفا لذكرته عائشة . وإنما
قالت « نظر إلى القمر ، وقال : « هذا هو الغاسق »
ولو كان خاسفا لم يصح أن يحذف ذلك الوصف منه . فإن ما أطلق عليه اسم الغاسق باعتبار صفة لا يجوز أن يطلق عليه بدونها ، لما فيه من التلبيس .
وأيضا : فإن اللغة لا تساعد على هذا . فلا نعلم أحدا قال : الغاسق :
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم ) — صفحة 623
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٦٢٣