يَكْسِبُونَ
قال أبو عبيدة : غلب عليها . والخمر ترين على عقل السكران ، والموت يرين على الميت ، فيذهب به ، ومن هذا الحديث أسيفع جهينة وقول عمر : « فأصبح قدرين به » أي غلب عليه ، وأحاط به الرّين .
وقال أبو معاذ النحوي : الرين أن يسود القلب من الذنوب ، والطبع :
أن يطبع على القلب . وهو أشد من الرين . والأقفال أشد من الطبع . وهو أن يقفل على القلب .
وقال الفراء : كثرت الذنوب والمعاصي منهم ، فأحاطت بقلوبهم ، فذلك الرين عليها .
وقال أبو إسحاق : ران غطّى ، يقال : ران على قلبه الذنب يرين رينا .
أي غشيه . قال : والرين كالغشاء يغشي القلب . ومثله العين .
قلت : أخطأ أبو إسحاق . فالغين ألطف شيء وأرقه .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « وإنه ليغان على قلبي ، وإني لأستغفر اللّه في اليوم مائة مرة »
وأما الرين والران : فهو من أغلظ الحجب على القلب وأكثفها وقال مجاهد : هو الذنب على الذنب ، حتى تحيط الذنوب بالقلب وتغشاه ، فيموت القلب .
وقال مقاتل : غمرت القلوب أعمالهم الخبيثة ،
وفي سنن النسائي والترمذي من حديث أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء ، فإن هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه .
وإن زاد زيد فيها حتى تعلو قلبه . وهو الران الذي ذكر اللّه
كَلَّا ، بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
»
قال الترمذي : هذا حديث صحيح .
وقال عبد اللّه بن مسعود « كلما أذنب نكتت في قلبه نكتة سوداء ، حتى يسود القلب كله » فأخبر سبحانه أن ذنوبهم التي اكتسبوها أوجبت لهم رينا على قلوبهم ، فكان سبب الران منهم . وهو خلق اللّه فيهم ، فهو خالق السبب