المطهرة ، وهم الملائكة .
ومنها : أن هذا نظير الآية التي في سورة عبس به : 80 : 12 - 16
فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ . فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ . مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ، بِأَيْدِي سَفَرَةٍ . كِرامٍ بَرَرَةٍ
قال مالك في موطئه : أحسن ما سمعت في تفسير قوله :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
أنها مثل هذه الآية في سورة عبس .
ومنها : أن الآية مكية ، في سورة مكية ، تتضمن تقرير التوحيد ، والنبوة والمعاد ، وإثبات الصانع ، والرد على الكفار ، وهذا المعنى أليق بالمقصود من فرع عملي ، وهو حكم مس المحدث المصحف .
ومنها : أنه لو أريد به الكتاب الذي بأيدي الناس لم يكن في الإقسام على ذلك بهذا القسم العظيم كثير فائدة ، ومن المعلوم أن كل كلام فهو قابل لأن يكون في كتاب ، حقا أو باطلا ، بخلاف ما إذا وقع القسم على أنه في كتاب مصون مستور عن العيون عند اللّه ، لا يصل إليه شيطان ، ولا ينال منه ، ولا يمسه إلا الأرواح الطاهرة الزكية .
فهذا المعنى أليق وأجل بالآية بلا شك .
فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس اللّه روحه يقول : لكن تدل هذه الآية وإشارتها على أنه لا يمس المصحف إلا طاهر . لأنه إذا كانت تلك الصحف لا يمسها إلا المطهرون ، لكرامتها على اللّه . فهذه الصحف أولى أن لا يمسها إلا طاهر .