قالوا : يدل على صحة هذا القول : أن البالغين لهم حكم أنفسهم في الثواب والعقاب ، فإنهم مستقلون بأنفسهم ، ليسوا تابعين للآباء في شيء من أحكام الدنيا ، ولا أحكام الثواب والعقاب ، لاستقلالهم بأنفسهم . ولو كان المراد بالذرية البالغين لكان أولاد الصحابة البالغون كلهم في درجة آبائهم ، ولكان أولاد التابعين البالغون كلهم في درجة آبائهم ، وهلم جرا إلى يوم القيامة . فيكون الآخرون في درجة السابقين .
قالوا : ويدل عليه أيضا : أنه سبحانه جعلهم معهم تبعا في الدرجة .
كما جعلهم تبعا معهم في الإيمان . ولو كانوا بالغين لم يكن إيمانهم تبعا ، بل إيمان استقلال .
قالوا : ويدل عليه أن اللّه سبحانه جعل المنازل في الجنة بحسب الأعمال . في حق المستقلين . وأما الأتباع فإن اللّه سبحانه يرفعهم إلى درجة أهليهم . وإن لم يكن لهم أعمال . كما تقدم .
وأيضا فالحور العين والخدم في درجة أهليهم ، وإن لم يكن لهم عمل ، بخلاف المكلفين البالغين . فإنهم يرفعون إلى حيث بلغت بهم أعمالهم .
وقالت فرقة ، منهم الواحدي : الوجه أن تحمل الذرية على الصغار والكبار . لأن الكبير يتبع الأب بإيمان نفسه ، والصغير يتبع الأب بإيمان الأب .
قالوا : والذرية تقع على الصغير والكبير ، والواحد والكثير ، والابن والأب ، كما قال تعالى : 36 : 41
وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
أي آباءهم . والإيمان يقع على الإيمان التبعي وعلى الاختياري الكسبي . فمن وقوعه على التبعي قوله : 4 : 92
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
فلو أعتق صغيرا جاز .