عليهم صلوات اللّه وسلامه 19 : 50
وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا
.
والمراد باللسان هاهنا : الثناء الحسن . فلما كان الصدق باللسان ، وهو محله ، أطلق اللّه سبحانه ألسنة العباد بالثناء على الصادق ، جزاء ؟ وعبر به عنه .
فإن اللسان يراد به ثلاثة معان : هذا ، واللغة ، لقوله تعالى : 14 :
5
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
وقوله : 30 : 22
وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ
وقوله : 16 : 103
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
.
ويراد به الجارحة نفسها كما في قوله : 75 : 16
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
.
وأما قدم الصدق : ففسر بالجنة ، وفسر بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وفسر بالأعمال الصالحة .
وحقيقة القدم : ما قدموه ، ويقدمون عليه يوم القيامة . وهم قدموا الأعمال والإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويقدمون على الجنة التي هي جزاء ذلك .
فمن فسره بها أراد ما يقدمون عليه . ومن فسره بالأعمال وبالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فإنهم قدموها وقدموا الايمان به بين أيديهم . فالثلاثة قدم صدق .
وأما مقعد الصدق : فهو الجنة عند الرب تبارك وتعالى .
ووصف ذلك كله بالصدق مستلزم لثبوته واستقراره ، وأنه حق مستلزم لدوامه ونفعه وكمال عائدته . فإنه متصل بالحق سبحانه ، كائن به وله . فهو صدق غير كذب ، وحق غير باطل . ودائم غير زائل ، ونافع غير ضار . وما للباطل ومتعلقاته إليه سبيل ولا مدخل .
قول اللّه تعالى : 17 : 45
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً
وقوله : 41 : 5
وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ