العبد ، وأن ذلك بيد اللّه لا بيد العبد ، والاعتراف بالمعاد وطلب مرافقة السعداء .
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 108 ]
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 108 )
قال الفراء : وجماعة « ومن اتبعني » معطوف على الضمير في « أدعو » يعني أنا ومن اتبعني يدعو إلى اللّه كما أدعو ، وهذا قول الكلبي ، قال : حق على كل من أتبعه أن يدعو إلى ما دعا إليه ، ويذكر بالقرآن والموعظة .
ويقوى هذا القول من وجوه كثيرة :
قال ابن الأنباري : ويجوز أن يتم الكلام عند قوله « إلى اللّه » ثم يبتدئ بقوله « على بصيرة أنا ومن اتبعني » فيكون الكلام على قوله جملتين ، أخبر في أولاهما أنه يدعو إلى اللّه ، وفي الثانية : بأنه مع أتباعه على بصيرة ، والقولان متلازمان فلا يكون الرجل من أتباعه حقا حتى يدعو إلى ما دعا إليه ويكون على بصيرة .
وقول الفراء أحسن وأقرب إلى الفصاحة والبلاغة .
وإذا كانت الدعوة إلى اللّه أشرف مقامات العبد وأجلها وأفضلها : فهي لا تحصل إلا بالعلم الذي يدعو به وإليه ، بل لا بد في كمال الدعوة من البلوغ في العلم إلى حد أقصى يصل إليه السعي ، ويكفي هذا في شرف العلم : أن صاحبه يحوز به هذا المقام ، واللّه يؤتي فضله من يشاء .