الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
ولو قلت : مرحبا بالوفد غير الخزايا ولا الندامى لجررت « غير » هذا هو المعروف من كلامهم .
والكلام في عدم تعريف « غير » بالإضافة ، وحسن وقوعها إذ ذاك حالا له مقام آخر .
وأما بالرفع : فعلى النعت للقاعدين . هذا هو الصحيح .
وقال أبو إسحاق وغيره : هو خبر مبتدأ محذوف تقديره : الذين هم غير أولي الضرر .
والذي حمله على هذا : ظنه أن « غير » لا يقبل التعريف بالإضافة .
فلا تجزى صفة للمعرفة . وليس مع من ادعى ذلك حجة يعتمد عليها ، سوى أن « غير » توغلت في الإبهام . فلا تتعرف بما يضاف إليه .
وجواب هذا : أنها إذا دخلت بين متقابلين لم يكن فيها إبهام لتعيينها ما تضاف إليه .
وأما قراءة الجر : ففيها وجهان أيضا .
أحدهما - وهو الصحيح - أنه نعت للمؤمنين .
والثاني - وهو قول المبرد - أنه بدل منه . بناء على أنه نكرة . فلا ينعت به المعرفة .
وعلى الأقوال كلها : فهو مفهم معنى الاستثناء ، وأن نفي التسوية غير مسلط على ما أضيف إليه « غير » .
وقوله
فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً
هو مبين لمعنى نفي المساواة .
قالوا : والمعنى : فضل اللّه المجاهدين على القاعدين من أولي الضرر درجة واحدة لامتيازهم عنهم بالجهاد بنفسهم ومالهم . ثم أخبر سبحانه أن