فالفلاسفة أشد الناس إنكارا لها ، وجحودا لمضمونها من أولها إلى آخرها .
وطوائف الاتحادية : هم أبعد خلق اللّه منها من كل وجه .
وطائفة الجهمية : تنكر حقيقتها من وجوه .
منها : أن الإله هو الذي تألهه القلوب محبة له واشتياقا إليه ، وإنابة .
وعندهم : أن اللّه لا يحبّ ، ولا يحبّ .
ومنها : أن الشهادة كلامه وخبره عما شهد به . وهو عندهم : لا يقول ولا يتكلم ، ولا يشهد ولا يخبر .
ومنها : أنها تضمنت مباينته لخلقه بذاته وصفاته وعند فرعونيهم : أنه لا يباين الخلق ولا يحايثهم ، وليس فوق العرش إله يعبد ، ولا رب يصلى له ويسجد . وعند حلوليتهم : أنه حال في كل مكان بذاته ، حتى في الأمكنة التي يستحي من ذكرها . فهؤلاء الجهمية ، وأولئك نفاتهم .
ومنها : أن قيامه بالقسط في أفعاله وأقواله . وعندهم : أنه لم يقم به فعل ، في مقدوره ما يكون ظلما ولا قسطا ، بل الظلم عندهم : هو المحال الممتنع لذاته . والقسط : هو الممكن . فنزه نفسه سبحانه - على قولهم - عن المحال الممتنع لذاته ، الذي لا يدخل تحت القدرة .
ومنها : أن العزة هي القوة والقدرة . وعندهم : لا يقوم به صفة .
ومنها : أن الحكمة هي الغاية التي يفعل لأجلها ، وتكون هي المطلوبة بالفعل ، ويكون وجودها أولى من عدمها . وهذا عندهم ممتنع في حقه سبحانه وتعالى . فلا يفعل لحكمة ، ولا غاية لفعله ولا أمره . وما ثم إلا محض المشيئة المجردة عن الحكمة والتعليل .
ومنها : أن الإله : هو الذي له الأسماء الحسنى ، والصفات العلى . وهو
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم ) — صفحة 189
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص١٨٩