تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
منها : أن النعمة هي الخير والفصل . والغضب من باب الانتقام والعدل . والرحمة تغلب الغضب ، فأضاف إلى نفسه أكمل الأمرين ، وأسبقهما وأقواهما . وهذه طريقة القرآن في إسناد الخيرات والنعم إليه . وحذف الفاعل في مقابلتهما ، كقول مؤمني الجن 72 : 10
وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً
ومنه قوله الخضر في شأن الجدار واليتيمين 18 : 82
فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما
وقال في خرق السفينة 18 : 79
فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها
ثم قال بعد ذلك
وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي
وتأمل قوله تعالى : 2 : 187
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
وقوله : 5 : 4
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ
وقوله : 4 : 24
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
- ثم قال -
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
. وفي تخصيصه لأهل الصراط المستقيم بالنعمة ما دل على أن النعمة المطلقة هي الموجبة للفلاح الدائم . وأما مطلق النعمة فعلى المؤمن والكافر . فكل الخلق في نعمه . وهذا فصل النزاع في مسألة : هل للّه على الكافر من نعمة أم لا ؟ . فالنعمة المطلقة لأهل الإيمان . ومطلق النعمة يكون للمؤمن والكافر ، كما قال تعالى : 14 : 34
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
. والنعمة من جنس الإحسان ، بل هي الإحسان . والرب تعالى إحسانه على البر والفاجر . والمؤمن والكافر . وأما الإحسان المطلق فللذين اتقوا والذين هم محسنون . الوجه الثاني : أن اللّه سبحانه هو المنفرد بالنعم : 16 : 53
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
فأضيف إليه ما هو منفرد به . وإن أضيف إلى غيره فلكونه طريقا ومجرى للنعمة . وأما الغضب على أعدائه فلا يختص به