تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
وقال 40 : 31
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ
40 : 48
إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ
فهذا يتناول العبودية الخاصة والعامة . وأما النوع الثاني : فعبودية الطاعة والمحبة ، واتباع الأوامر . قال تعالى : 43 : 68
يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ
وقال 39 : 17 ، 18
فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
وقال 25 : 63 ، 64
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً ، وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
وقال تعالى عن إبليس 15 : 40
لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ *
فقال تعالى : 15 : 40 : 41
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ *
. فالخلق كلهم عبيد ربوبيته ، وأهل طاعته وولايته : هم عبيد إلهيته . ولا يجيء في القرآن إضافة العباد إليه مطلقا إلا لهؤلاء . وأما وصف عبيد ربوبيته بالعبودية : فلا يأتي إلا على أحد خمسة أوجه : إما منكرا . كقوله
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
والثاني : معرفا باللام كقوله 40 : 31
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ
40 : 48
إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ
. الثالث : مقيدا بالإشارة أو نحوها كقوله
أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ
. الرابع : أن يذكروا في عموم عباده . فيندرجوا مع أهل طاعته في الذكر . كقوله 39 : 46
أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
. الخامس : أن يذكروا موصوفين بفعلهم . كقوله 39 : 53
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
. وقد يقال : إنما سماهم عباده إذ لم يقنطوا من رحمته ، وأنابوا إليه ،
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم ) — صفحة 100 | ابن قيم الجوزية / مكتب الدراسات والبحوث العربيه و الاسلاميه