پرش به محتوای اصلی

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحه 189

پدیدآورندگان:

ص۱۸۹
« مع كلّ شيء لا بمقارنة وغير كلّ شيء لا بمزايلة » . [ نهج البلاغة : الخطبة 1 ] . أنّ القرب بالنّسبة إلى اللّه تعالى يكون مساويا ولا يكون لأحد مزيد ( مزيّة ) على الآخر لا من الأنبياء والأولياء والرّسل ولا من غيرهم ، وهذا أيضا تصوّر فاسد وتوهّم كاذب يجب رفعهما على كلّ عاقل ، وحيث إنّ اللّه تعالى منّ علينا به وأمرنا برفع أمثال ذلك فلنشرع الآن في الجواب ونقول فيه الّذي هو الحقّ والصّدق . أمّا التصوّر الأوّل ، فالجواب عنه : أنّ الصراط المستقيم الّذي يجب أن يكون عليه العباد خلاف الّذي عليه الحقّ ، لانّ الصراط المخصوص بالعباد من حيث السلوك ، والصراط المخصوص بالحقّ من حيث الوجود ، وبينهما بون بعيد . وبيان ذلك من حيث الوجود ، وهو أنّ الموجودات من حيث الوجود كلّهم على صراط مستقيم وناصيتهم بيد اللّه ولا مزيّة هناك لأحد على الآخر لأنّه واجب الوجود لذاته وغيره ممكن الوجود لذاته ، ونسبة الممكن إلى اواجب نسبة واحدة ولا مزيّة لأحد على الآخر في ( من ) هذا الوجود وتلك النّسبة ، ومعنى النسبة هي استناد إيجاد الممكن إلى الواجب وإتّصافه به لأنّ وجود الممكن بدون الواجب محال كما أنّ إتّصافه به محال ، هذا وجه ووجه آخر هو : أنّ الوجود خير محض وهو واقع على غاية الكمال والنظام وليس فيه نقص ولا خلل كأعضاء الإنسان بالنّسبة إلى الإنسان مثلا ، وأنّ كلّ واحدة منها على الصراط المستقيم وعلى الطريق الّذي ينبغي بحيث لو فرض غير الّذي هو عليه في خصوص أعضائه لا يكون الإنسان كاملا في نفسه