وعند التحقيق لم يكن وضع الصلوات اليوميّة ، وصلاة الجمعة والأعياد والحج وأمثال ذلك إلّا لأجل اجتماع هذه الثلاث ، فإنّ الصلوات اليوميّة في المحلّات مشتملة عليها ، وصلاة الجمعة والجماعة في المدينة كذلك ، والحجّ والزيارات في الأقاليم كذلك ، أعني المكان الّذي يصلون فيه الصلوات أو يحجّون فيه الحج ويقضون المناسك أو يزورون فيه الزيارات وهو مكان مخصوص معيّن موسوم ببيت اللّه وبيت عبيده « جامع للزمان والإخوان ، لأنّ الصلاة لا بدّ لها من الوقت المعين في ذلك المكان ، أو يحجّون فيه الحجّ ، وذلك الجماعة هم الإخوان ، فحصل في فعل واحد :
المكان والزمان والإخوان .
والحكمة في ذلك إجابة دعائهم فيما يدعون اللّه من الخير ، واستحقاق الفيض الإلهي على نفوسهم فيما يستحقونه بالاستحقاق الذاتي والاستعداد الجبلي الّذي لا يحصل بدون هذا الاجتماع على الأغلب وبل لا يمكن إلّا به لأنّ لكلّ اجتماع وصورة ، حكمة وفائدة لا توجد في غيرها كالأعداد مثلا ، فإنّ في الثلاث خاصيّة ليس في الأربع وبالعكس ، وكذلك بالنسبة إلى جميع الأعداد من العشرة والمائة والألف وما بين هذه المراتب .
وقيل : إنّ هذا الترتيب وإن كان من اقتضاء ترتيب الوجود ، لكن من حيث الحقيقة ليس إلّا من اقتضاء حقيقة المحمّديّة الّتي هي جامعة لهذه المراتب صورة ومعنى ، وإليه الإشارة بقوله :
« أوتيت جوامع الكلم » . « 37 »
هامش
( 37 ) قوله : أوتيت جوامع .
روي هذا الحديث المبارك عن النّبيّ صلى اللّه عليه واله كثيرا وبتعابير مختلفة ، وراجع تفصيله تفسير المحيط الأعظم ج 3 ، ص 36 التعليق 21 .