ولقول عارف أمّته :
بيني وبينك إنّي ينازعني * فارفع بفضلك إني من البين
« 34 » والغين المشار اليه في قول النبيّ صلى اللّه عليه واله ليس إلّا رجوعه إلى عالم الكثرة للدعوة والإرشاد الّذي من مقتضى التكميل ، وعالم البشريّة لقوله :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ *
[ الكهف : 110 ] .
وقوله :
إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ
[ الجن : 23 ] . يشهد بذلك .
والتجرّد التامّ والوحدة الحاصلة له في بعض الأوقات بحكم قوله :
« لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل » « 35 » .
يشهد بأنّه كان في عالم الوصول والقرب التام الّذي هو من اقتضاء
هامش
فصدر منهم عليهم أفضل صلوات المصلّين تلك الأدعية والمناجاة الّتي لم تصدر ولن تصدر من غيرهم أبدا . واللّه العالم .
نعم بما أنّهم أي الأنبياء وأئمّة أهل البيت عليهم السّلام كانوا أسوة للخلق ، ويجب علينا أن نطيع قولهم ونتّبع عملهم ، وهم الهادون المهديّون بقولهم وعملهم ، واتّباعهم طريق وحيد للوصول إلى الكمال والفلاح وللنجاح والنجاة :قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ[ آل عمران : 31 ] .
إذن يكون دعاءهم ومناجاتهم ( من حيث اللفظ والمعنى والكيفيّة ) هداية وتعليما لنا أيضا .
( 34 ) قوله : بيني وبينك .
قاله الحّلاج ، راجع تفسير المحيط الأعظم ، ج 3 ، ص 68 ، التعليق 37 .
( 35 ) قوله : لي مع اللّه .
رواه المجلسي في بحار الأنوار ج 82 ص 242 ، وج 18 ص 360 مع زيادة : « ولا عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان » ، وراجع تفسير المحيط الأعظم ج 3 ص 69 التعليق 38 ، وص 122 التعليق 67 .