ولقول عارفي عباده :
« إذا تمّ الفقر فهو اللّه » « 29 » .
وكذلك الاستغراق في بحر ماء الحياة الأبديّة الّتي بها تحصل الطهارة الحقيقيّة المشار إليها ، والدخول في بيت اللّه الأعظم والمسجد الأقصى وبيت اللّه الحرام المحرم على غيره الدّخول فيه .
وإلى الوجه الأخير المتمثل بالتراب والفقر والانكسار أشار الشيخ قدّس اللّه سرّه في فتوحاته في فصل مفرد « 30 » .
وقال : القصد إلى الأرض من كونها ذلولا ، وهو القصد إلى العبوديّة مطلقا ، لأنّ العبوديّة هي الذلّة والعبادة منها .
فطهارة العبد إنّما يكون باستيفاء ما يجب أن يكون العبد عليه من
هامش
وروى الأنصاري أيضا في تفسيره ج 6 ص 371 عن داود النبي عليه السّلام إنّه أوحى اللّه سبحانه وتعالى له : يا داود طهّر لي بيتا أسكنه ، قال : أي ربّ : أيّ بيت يسعك ؟ قال :
قلب عبدي المؤمن ، إلى أن قال : « أنا عند القلوب المحمومة » .
( 29 ) قوله : « إذا تمّ الفقر فهو اللّه » ذكره أيضا عبد الرزّاق القاساني في شرح منازل السائرين في باب الغربة ، قال الأنصاري ( الماتن ) :
الدرجة الثالثة : غربة الهمّة ، وهي غربة طلب الحقّ ، وهي غربة العارف . . . إلى أن قال :
فغربة العارف غربة الغربة ، لأنّه غريب في الدنيا والآخرة .
قال القاساني في شرحه : إذ لا يعرفه أحد من أهل الدنيا ولا من أهل الآخرة ، وهو كمال الفقر الّذي هو « سواد الوجه في الدارين » ولذلك قيل : « إذا تمّ الفقر فهو اللّه » .
( 30 ) قوله : في فتوحاته في فصل مفرد .
ذكره الشيخ الأكبر في « الفتوحات المكيّة » ج 1 ص 370 ، وج 5 ص 412 طبع عثمان يحيى ، الباب الثامن والستّون .