جميع الشّبهات والشّكوك ، وعلى الخصوص من الشّركين المذكورين أعني الجليّ والخفيّ ، وعلى الجملة عن حجب رؤية الغير مطلقا .
وقوله :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
[ آل عمران : 97 ] .
أي وللّه خاصّة على الناس المستعدّين لهذا المقام حجّ هذا البيت ، أي قصد هذا البيت على الوجه المذكور ، أي من حيث المعرفة والمشاهدة والكشف والشهود .
وقوله :
مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
، دليل على تخصيصه بطائفة متمكّنين منه مستطيعين لسبيله بقوّتي العلم والعمل « 190 » ، فإنّ زاد هذا الحجّ وراحلته المسمّى بالاستطاعة العلم والعمل ، أي العلم النافع والعمل الصالح ، والعلم النافع يحصل بوجهين : إمّا من اللّه تعالى بغير واسطة أحد من البشر ( في البين ) وهو المعبّر بالوحي والإلهام والكشف ، وإمّا منه بواسطة بعض عبيده من العارفين كالأنبياء والأولياء والرّسل ، وإليهما أشار بقوله في الأوّل :
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
[ العلق : 3 - 5 ] .
هامش
( 190 ) قوله : بقوّتي العلم والعمل .
العلم والعمل هما اللذان يكوّنان حقيقة الإنسان وماهيّته صعودا كما قال سبحانه وتعالى :إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ( فاطر : 10 ) .