والفرق بين صوم أهل الطريقة وصوم أهل الحقيقة ، أنّ الأوّل سبب لتهذيب الأخلاق والاتّصاف بصفات الحقّ ، لقوله :
« تخلّقوا بأخلاق اللّه » « 152 » .
والثاني سبب لفناء العبد وبقاءه بالحقّ في مقام التوحيد الصرف المعبّر عنه بالفناء في التوحيد المشار إليه في قول العارف :
« أنا الحقّ « 153 » ، سبحاني ما أعظم شأني » « 154 » .
وقد ضربنا في هذا قبل ذلك مثالا لطيفا لئلّا يتوهّم الجاهل في كلام هؤلاء القوم ليس له تحقيق ، وهو أنّهم قالوا : نفرض هناك نارا موصوفة بالضوء والإحراق والحرارة والإنضاج وغير ذلك ، ونفرض بإزائها نارا فحما موصوفا بالظلمة والكدورة وعدم الحرارة والإنضاج ، ثمّ نفرض أنّه
هامش
أخرجه البخاري في صحيحه ج 9 كتاب التعبير ، الباب 1029 ، الحديث 1830 ، وأخرجه مسلم في صحيحه ج 4 ص 1776 ، كتاب الرؤيا ، الباب 1 ، الحديث 2268 ، وراجع « تفسير المحيط الأعظم » ج 3 ، التعليق 35 ، ص .
( 152 ) قوله : تخلّقوا بأخلاق اللّه .
راجع « إرشاد القلوب » للديلمي ، الباب 38 ( في الصبر ) ، و « إحياء علوم الدّين » للغزالي ج 4 ص 61 .
وتفسير المحيط الأعظم ج 3 ص ، التعليق 32 .
( 153 ) قوله : أنا الحقّ .
قاله الحلّاج ، راجع « أسرار التوحيد » ص 48 ، وراجع تفسير المحيط الأعظم ج 3 ، ص ، التعليق 37 ، وج 4 ، التعليق 74 .
( 154 ) وقوله : سبحاني ما أعظم شأني .
قاله أبو يزيد البسطامي ، قد مرّ ذكره في الجزء الثالث من « تفسير المحيط الأعظم » التعليق 36 .