قبلته بوجهه ، والإنسان يعلمه حاله في نفسه ، هل هو بهذه المثابة في هذه الخاصّة أم لا ؟ فإنّ :
الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
[ القيامة : 14 - 15 ] .
فهو يعرف كذبه من صدقه في نفسه ، لأنّ الشيء لا يجهل حاله ، فإنّ حاله ذوقيّ .
( شهود الحقّ بالإيمان والقلب والبصر )
ثمّ قال : اعلم أنّ الرؤية والسماع والشهود من العبد المصلّي للحقّ قد يكون بقوّة الإيمان واليقين حتّى يكون جلية اليقين بمثابة الإدراك البصري والسمعي ، أعني قوّة الضروريّات والمشاهدات .
وقد يكون ببصر القلب أي نور البصيرة والفهم ، أعني بنور تجلّي الصفات الإلهيّة للقلب حتّى صار العلم عيانا .
وقد يكون بالرؤية الحسيّة البصريّة فيتمثّل له الحقّ متجلّيا مشهودا له مشاهدة عين قاسما للصّلاة بينه وبين عبده ، ويعرف هذا من الخبر الوارد في التجلّي الإلهي يوم القيامة ، وتنوّع ظهوره بحسب اعتقاد كلّ معتقد فيه .
ثمّ قال : فانظر علوّ رتبة الصّلاة وإلى أين تنتهي بصاحبها ، فمن لم يحصل له درجة الرّؤية في الصّلاة فما بلغ غايتها ، ولا كان له فيها قرّة عين ، لأنّه لم ير من يناجيه ، فإنّ من لم يسمع ما يرد الحقّ عليه فيها فما هو ممّن
أَلْقَى السَّمْعَ
[ ق : 37 ] ، ومن لم يحضر فيها مع ربّه مع كونه لم يسمع ولم ير فليس بمصلّ أصلا ، ولا هو ممّن
أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
، وإلى مثل هذه المشاهدة أشار الحقّ تعالى وقال :