طرفي الإفراط والتفريط .
ثمّ في الاستعانة والإقرار بالعبوديّة وهي قوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
[ الفاتحة : 5 ] .
فإنّ ذلك إشارة إلى التوحيد الفعلي والوصفي بإضافة الأفعال والأوصاف إليه في المرتبتين ، لأنّ
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
إشارة إلى التوحيد الفعلي و
إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
إلى التوحيد الوصفي ، ولهذا جاء عقيبهما
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
، لأنّه إضافة الهداية وإضافة النعمة على الأنبياء والأولياء بل على الكلّ إليه ، وهذا هو كمال التوحيد الحقيقي ، ومعناه عند المحققين : ثبّتنا على هذا الّذي نحن عليه من الاستقامة على
الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
، لأنّ هذا صراط الّذين أنعمت عليهم من الأنبياء والرسل ، وأكّد في تحقيق الصراط بالمستقيم ليخرج عنه
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
، لأنّ ذلك صراط غير مستقيم ، وقيل : إنّه ورد في اليهود والنصارى « 94 » .
وذلك من حيث التعبير ، وسبق ( سيأتي ) بيانه في الموضعين : أوّلا في المقدّمات عند تفسير الفاتحة لكن من حيث التأويل وهو صادق على كلّ منحرف من الصراط المستقيم الّذي هو الحدّ الأوسط بين طرفي الإفراط
هامش
( 94 ) قوله : إنّه ورد في اليهود والنصارى .
الأحاديث والأقوال في تفسير « المغضوب » باليهود ، و « الضالين » بالنصارى كثيرة عن الفريقين وعندهما ، ولكن معلوم أنّه من باب الجري والتطبيق وأحد المصاديق .
فراجع تفاسير الفريقين ، منها تفسير البرهان ، وتفسير نور الثقلين ، وتفسير درّ المنثور ، وغيرها .