فكلّما كان هو في الركوع والسجود والقيام والقعود والقراءة والتسبيح والنيّة الّتي هي القصد بالقلب إلى الفعل والحركات المتبعة بالجوارح والأعضاء يكون هو مخرجا للزكاة حقيقة .
وأمّا حجّه فلأنّه ما دام متوجّها إلى الكعبة مستقبلا إلى القبلة محرما عن كلّ فعل يبطل صلاته قاصدا رضاء اللّه وطاعته ، طائفا حول قلبه بأن لا يدخل فيه غير اللّه كما قال عليه السّلام :
« لا صلاة إلّا بحضور القلب » « 84 » .
فهو في حكم الحاج بلا خلاف لأنّ الحجّ الصوري هو القصد إلى بيت اللّه الحرام لأداء المناسك الصوريّة ، وهذا قصد إلى بيت اللّه الحرام الّذي هو القلب وما حوله لأداء المناسك المعنويّة فيكون هو بذلك من الحجاج الحقيقي دون المجازي الصوري .
وأمّا جهاده فلأنّ الجهاد عبارة عن محاربة أعداء الدين ومقابلتهم لكي تقبلوا الإسلام ويطيعوا أوامر اللّه ونواهيه ، والمصلّي حال الصلاة في المحاربة مع نفسه الأمّارة الّتي هي في حكم الأعداء والكفرة للدين الحقيقي والإسلام المعنوي ، لقول النبيّ صلّى اللّه عليه واله :
هامش
« لكل شيء زكاة وزكاة الجسد الصوم » . الحديث 2257 .
وأخرجه ابن ماجة عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله في سننه ج 1 كتاب الصيام باب 144 الحديث 1745 ص 555 وفي نهج البلاغة الحكمة 132 ( فيض ) قال أمير المؤمنين :
« لكل شيء زكاة وزكاة البدن الصيام » .
( 84 ) قوله : لا صلاة إلّا بحضور القلب .
راجع التعليق 80 .