منها كمال للآخر ، كالوسط للبداية ، والنهاية للوسط ، فحينئذ الشريعة والطريقة والحقيقة وإن لم تكن بينها مغايرة في الحقيقة ، لكن كمال الشريعة لا يكون إلّا بالطريقة ، كما أنّ كمال الطريقة لا يكون إلّا بالحقيقة .
( في أنّ الخاتم صلّى اللّه عليه وآله أعظم الأنبياء وجامع للكل )
وعلى هذا التقدير فالكامل المكمّل يكون هو الجامع لهذه المراتب كلّها ، لأنّ الجامع بين الشيئين أو بين المقامين لا بدّ وأن يكون أفضل منهما وأكمل ، كأهل الحقيقة بالنسبة إلى أهل الشريعة والطريقة ، ولهذا صار نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله أعظم الأنبياء وأشرفهم ، فإنّه كان جامعا للكلّ لقوله :
« أوتيت جوامع الكلم » « 41 » .
وقد عرفت سرّ هذا الخبر بوجوه كثيرة ، وهذا غير تلك الوجوه ، والمراد أنّ المرتبة الجامعيّة الّتي هي مخصوصة به وبأمّته من أرباب الحقيقة وهي أعظم المراتب وأعلاها وأشرفها وأسناها .
( في بيان المراد من المشرق والمغرب في حديث النبويّ صلّى اللّه عليه وآله )
وقوله صلّى اللّه عليه وآله :
« قبلتي ما بين المشرق والمغرب » « 42 »
هامش
( 41 ) قوله : « أوتيت جوامع الكلم » ذكرناه في التعليق الرقم 21 .
( 42 ) قوله : « قبلتي ما بين المشرق والمغرب » .