( حملة العرش ومقر الكرسي )
فالعرش إنّما يحمله الماء الجامد ، والحملة الّتي له إنّما هي خدمة تعظيما له وإجلالا ( خدمة له تعظيما وإجلالا ) ، وذلك الماء الجامد مقرّه على الهواء البارد ، وهو الّذي جمد الماء وذلك الهواء نفس الظّلمة الّتي هي الغيب ، ولا يعلم أحد ما تلك الظّلمة إلّا اللّه كما قال :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً
[ الجنّ : 26 ] .
وفيها يكون النّاس على الجسر إذا بدّلت الأرض غير الأرض ، والتبدّل في الصّفة لا في العين ، فيكون أرض صلاح ، لا أرض فساد وتمدّ مدّ الأديم ، فلا يرى فيها عوجا ولا أمتا ، وسيأتي ذكر ذلك في فصله من هذه الفصول إن شاء اللّه .
هامش
ومعلوم أنّ هذا بحث قرآني وحديثي وبرهاني وعرفاني ، يطلب المقام الآخر ، ولكن لمزيد الفائدة نذكر بعض العبارات الواردة في طرف من تلك الأحاديث :
« إن اللّه تبارك وتعالى جعل في النبيّ صلّى اللّه عليه وآله روح القدس فبه حمل النبوّة ، فإذا قبض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله انتقل روح القدس فصار إلى الإمام ، وروح القدس كان يرى به ، وبروح القدس عرفوا الأشياء ، به عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى .
وأن اللّه سبحانه وتعالى أيّدهم بروح منه مقدّسة مطهرة ليست بملك ، تسدّدهم وتوفّقهم ، وهو عمود من نور بينهم وبين اللّه عزّ وجلّ ، أي يعرفون من خلال هذا النور كل ما كان وكل ما يكون يعني كل شيء » .
راجع الأصول من الكافي ج 2 ص 271 وص 273 ، وبحار الأنوار ج 25 ص 48 الحديث 7 والآيات القرآنية الكريمة أيضا دالّة على هذه الحقيقة ، راجع تفسير الميزان ج 5 ص 78 .
وراجع الجزء الأوّل من تفسير المحيط الأعظم ص 258 التعليق 39 .