هامش
ربّنا قبل أن يخلق الخلق ؟ قال : « كان في عماء ما فوقه هواء وما تحت هواء » .
والعماء بالمهملة : الغيم الرقيق ، وكلمة « ما » في الموضعين للنفي ، فالمراد به المرتبة الواحديّة الّتي هي منشأ الصفات الذاتيّة من العلم والحياة والقدرة وغيرها ، وتلك الحضرة هي الواسطة بين سماء الأحديّة والإطلاق وبين أرض الكثرة والتقييد » .
وأيضا روي الصدوق في كتاب التوحيد باب نفي المكان الحديث .
4 - عن الصادق عليه السّلام ، أنّه سئل : أين كان ربنا قبل أن يخلق سماء وأرضا ؟ فقال عليه السّلام :
« ( أين ) سؤال عن مكان ، وكان اللّه ولامكان » .
قال القاضي سعيد القمي في شرح الحديث :
« لسائل ان يسأل فيقول : قد روي أنّه قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أين كان اللّه قبل أن يخلق السماء والأرض ! فقال صلّى اللّه عليه وآله :
« في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء » .
فمن أين التوفيق بين الخبرين ؟ فنقول :
« لما كانت مرتبة الألوهيّة مقام الحيرة وكلّ من تكلّم فيه فقد جهل ما تكلّم به ، وتخيّل أنّه قد أصاب وهو مخطئ غاية الخطأ ، لأن الألوهيّة لا تنحصر في حدّة ، وما كان لذلك لا يحدّ كنهه ، فحدّ الألوهيّة لا يمكن فهي مقام الحيرة ، فقوله عليه السّلام : « في العما » إن كان بالقصر فمعناه : الحيرة وعدم تعلّق المعرفة ، لأنّه حارت البصائر والألباب في إدراكه ، إلى أن قال : هذا ملخّص ما قاله بعض أهل المعرفة » وأقول : ولا يبعد أن يقال : انّ العماء بالمدّ ، عبارة عن الألوهيّة الكبرى الّتي هي مرتبة الواحديّة باصطلاح القوم وضمير « كان » يرجع إلى الذات الأحديّة ، والمراد أنّه تعالى قبل الخلق في المرتبة الّتي يمكن أن يخبر عنه تعالى كان في مرتبة الألوهيّة ، وإلّا فالأحديّة الذاتيّة لا يخبر عنها ولا يعقل ولا يحكم عليها ولا يشار إليها إلّا بالسلوب » .
قال صدر الدين القونوي في تفسيره « اعجاز البيان » :
« فاعلم أنّي متى ذكرت الغيب المطلق في هذا الكتاب فهو إشارة إلى الحقّ سبحانه