يدخل من أيّها شاء ، قال بعض الصّحابة : يا رسول اللّه وما على الإنسان أن يدخل من الأبواب كلّها ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
« أرجو أن تكون منهم يا فلان » .
فأراد بذلك الصّحابي ما ذكرنا أن يكون الإنسان في زمان واحد في أعمال كثيرة تعمّ أبواب الجنّة .
ومن هنا أيضا يعرف النشأة الآخرة ، فكما لا تشبه الجنّة الدنيا في أحوالها كلّها وإن اجتمعت في الأسماء ، كذلك نشأة الإنسان في الآخرة لا تشبه نشأة الدنيا وإن اجتمعتا في الأسماء والصورة الشخصيّة ، فإنّ الروحانيّة على نشأة الآخرة أغلب من الحسيّة ، وقد ذقناه في هذه الدار الدنيا مع كثافة هذه النشأة ، فيكون الإنسان بعينه في أماكن كثيرة ، وأمّا عامّة النّاس فيدركون ذلك في المنام .
( ابن عربي ورؤياه بناء الكعبة على الفضّة والذهب )
ولقد رأيت رؤيا لنفسي في هذا النوع وأخذتها بشرى من اللّه ، فإنّها مطابقة لحديث نبويّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، حين ضرب لنا مثله في الأنبياء عليهم السّلام : « 202 »
هامش
من ضرورة فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلّها ؟ فقال نعم ، وأرجوا أن تكون منهم » .
( 202 ) قوله : حين ضرب لنا مثله في الأنبياء عليهم السّلام .
رواه ابن أبي جمهور في عوالي اللئالي ، ج 4 ص 122 ، الحديث 203 . وأخرجه مسلم في صحيحه ، ج 4 ، كتاب الفضائل باب 7 ذكر كونه صلّى اللّه عليه وآله خاتم النبيين ، خلال أحاديث متعددة ، بألفاظ مختلفة . وأخرجه ابن حنبل في مسنده ج 2 ص 412 .