وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
[ المائدة : 66 ] .
فنحن أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله نقيم كلّ ما أنزل إلينا من ربّنا بالإيمان به ونعمل من ذلك بما أمرنا من العمل به ، وغيرنا من الأمم منهم من آمن كما آمنّا ، ومنهم من آمن ببعض وكفر ببعض .
فمن نجى منهم قيل فيه : « لأكلوا من فوقهم » وهو ما خرج من فروع أشجار الجنان على السور فظلل على هذا المرج فقطفه السعداء « ومن تحت أرجلهم » هو ما أكلوه من الدّرمكة البيضاء الّتي هم عليها .
ووضع الموازين في أرض الحشر ، لكلّ مكلّف ميزان يخصّه ، وضرب بسور يسمّى الأعراف بين الجنّة والنّار ، وجعله مكانا لمن اعتدلت كفّتا ميزانه ، فلم ترجّح إحداهما على الأخرى .
ووقفت الحفظة بأيديهم الكتب الّتي كتبوها في الدّنيا من أعمال المكلّفين وأقوالهم ، ليس فيها شيء من اعتقادات قلوبهم إلّا ما شهدوا به على أنفسهم بما تلفّظوا به من ذلك ، فعلّقوها في أعناقهم بأيديهم .
فمنهم من أخذ كتابه بيمينه ، ومنهم من أخذه بشماله ، ومنهم من أخذه من وراء ظهره وهم الّذين نبذوا الكتاب في الدّنيا وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا ، وليس أولئك إلّا الأئمّة الضلال المضلّون الّذين ضلّوا وأضلّوا ، وجيء بالحوض يتدفق ماء عليه من الأواني على عدد الشاربين عنه ( منه ) لا تزيد ولا تنقص ، ترمي فيه أنبوبان :
أنبوب ذهب ، وأنبوب فضّة وهو لزيق بالسور ، ومن السور تنبعث هذان الأنبوبان فيشرب منه المؤمنون ( ويؤتى ) وتولى بمنابر من نور