تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩

أمّا القيامة الصغرى المعنويّة بالنسبة إلى أهل الحقيقة

( حياة الإنسان بالتوحيد الأفعالي )

فهي عبارة عن فنائهم في التوحيد الفعلي ووصولهم إلى مشاهدة فاعل واحد متصرّف في الكلّ . وبيان ذلك : وهو أنّ من انكشف له حجب الأفعال بانفتاح عين البصيرة ، وارتفع عنه تلك الحجب بالكلّيّة بحيث لا يشاهد الأفعال مطلقا إلّا من فاعل واحد ومتصرّف واحد ، راعيا جانبي الجبر والتفويض ، حافظا طرفي الإلجاء والاختيار فقد خلص من درك رؤية الغير ورؤية أفعاله ، ووصل إلى درجة مشاهدة الأفعال من فاعل واحد الّذي هو الحقّ تعالى جلّ ذكره ، وثبتت قدماه في مقام التوحيد الفعلي وقام بذلك في عرصة القيامة الصغرى بين يديه ، كالميت بين يدي الغاسل ، وعلامة ذلك التوكّل والتسليم والتفويض والإقرار بالفعل دون القول : بأن لا فاعل إلّا اللّه ، وقد سبق ذكر هذا في بحث أهل الطريقة لكن