أي لما هم عليه من القابليّات والاستعدادات .
وعلى هذه التقادير لا يكون لأحد لسان اعتراض وإقامة حجّة على اللّه تعالى بأنّك لم خلقتني كذا وكذا ، بأنّ اللّه تعالى يجيبه بلسان الحال : بأنّ
هامش
وبالجملة الإنسان بما أنّه واقع في دار الهيولى من بدء خلقه ، بل قبله حسب اختلاف الموادّ السابقة إلى زمان انتقاله من هذه النشأة واقع تحت تأثير الكائنات ، لكن كلّ ذلك لا يوجب اضطراره وإلجائه في عمل من أعماله الاختياريّة . . . إلى أن قال :
أعلم أنّ اللّه تعالى وإن أفاض على الموادّ القابلة ما هو اللائق بحالها من غير ضنّة وبخل والعياذ باللّه ، لكنّه تعالى فطر النفوس سيعدها وشقيّها خيّرها وشريرها على فطرة اللّه أي العشق بالكمال المطلق .
فجبلّة النفوس بقضّها وقضيضها إلى الحنين إلى كمال لا نقص فيه ، وخير لا شرّ فيه ، ونور لا ظلمة فيه ، وإلى علم لا جهل فيه ، وقدرة لا عجز فيها .
وبالجملة الإنسان بفطرته عاشق الكمال المطلق وبتبع هذه الفطرة فطرة أخرى فيها هي فطرة الانزجار عن النقص أيّ نقص كان .
ومعلوم أنّ الكمال المطلق ، والجمال الصّرف ، والعلم والقدرة وسائر الكمالات على نحو الإطلاق بلا شوب نقص وحدّ ، لا توجد إلّا في اللّه تعالى فهو المطلق وصرف الوجود وصرف كلّ كمال » .
أقول : تدلّ على ما قاله أخيرا الآيات القرآنية التالية :كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً[ الإسراء : 20 ] وقوله تعالى :فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها[ الروم : 30 ] وقوله تعالى :وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ[ لقمان : 32 ] وقوله تعالى :أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ[ الرّعد : 28 ]