وأمّا عدل أهل الطريقة
( في أنّ العدل هو إعطاء كلّ شيء حقّه حسب ما هو مستعدّ له وتقتضي قابليّته من الوجود والكمال ) فالعدل عندهم بعد رسوخهم في هذا الاعتقاد ، وهو أنّ اللّه تعالى أعطى كلّ شيء ما أعطى من الحقائق والكمالات والطبائع والغرائز والأحوال والأفعال ، بمقتضى العدل والقسط من غير حيف وميل وتقصير وإهمال ؛ لأنّه الجواد المطلق ، والجواد المطلق ما يجود على القوابل والمستعدّين إلّا على الوجه الأتمّ وإلّا لا يكون جوادا ، وإلى هذا أشار بقوله :
رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
[ طه : 50 ] .
وكذلك بقوله :
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ إبراهيم : 34 ] .
ومعناه على ما مرّ مرارا ، أي آتاكم من كلّ ما سألتموه في الأزل بلسان