تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢

وأمّا توحيد أهل الحقيقة

( وحدة الشهود ووحدة الوجود )

بعد وصولهم إلى التوحيدين المذكورين ، فهو أنّهم لا يشاهدون في الوجود غير اللّه ولا يعرفون في الحقيقة غيره ، لأنّ وجوده حقيقيّ ذاتي ، ووجود غيره عارضيّ مجازيّ في معرض الفناء والهلاك آنا فآنا ، لقوله :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ القصص : 88 ] . ولقوله :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
[ الرحمن : 26 - 27 ] لأنّ هذا الفناء والهلاك ليس موقوفا على زمان وآن ، كما ذهب إليه بعض المحجوبين ، بل هو واقع دائما من الأزل إلى الأبد على وتيرة واحدة ، لهلاك الأمواج في البحر ، وفناء القطرات في المحيط ، فإنّ الأمواج والقطرات وإن كانت لها اعتبارا عقليّا وتميزا وهميّا ، لكن في الحقيقة