من حرز اللّه ، مرفوع في حجاب اللّه ، مطويّ عن خلق اللّه ، مختوم بخاتم اللّه ، سابق في علم اللّه ، وضع اللّه عن العباد علمه ( وضع اللّه العباد عن علمه ) ، ورفع فوق شهاداتهم ، ومنع عقولهم بأنّهم لا ينالونه ( ورفعه فوق شهاداتهم ومبلغ عقولهم لأنّهم لا ينالونه ) لا بحقيقة الربانيّة ، ولا بقدرة الصمدانيّة ، ولا بعظمة النورانيّة ، ولا بعزّة الوحدانيّة ، لأنّه بحر زاخر خالص للّه عزّ وجلّ ، عمقه ما بين السّماء والأرض ، عرضه ما بين المشرق
هامش
المعقولات الكلية ، وهو مرتبة القضاء الإلهي وهي مفاتيح الغيب لقوله :وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ[ الانعام : 59 ] .
وهي أيضا خزائن الرحمة لقوله تعالى :وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ[ الحجر : 21 ] .
ثمّ بعده مرتبة الجزئيّات والشخصيّات المقدّرة بأوقاتها وأزمنتها المثبتة بهيئاتها في كتاب لا يجليها لوقتها إلّا هو ، وهذه المرتبة « عالم قدر » لقوله :وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ[ الحجر : 21 ] .
وهذا هو « كتاب المحو والإثبات » كما أنّ السابق « اللوح المحفوظ » لقوله :يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ[ الرعد : 39 ] .
وبعد ذلك مرتبة وجودات المعلومات في موادّها الخارجيّة الجزئيّة المكتوبة بمداد الهيولى الّتي تسمّى ب « البحر المسجور » و « الكتاب المبين » كما أشير في قوله :لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي[ الكهف : 109 ] .
وفي قوله :لا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ[ الانعام : 59 ] .
وهاتان المرتبتان قابلتان للتغير ، وبهاتين الأخيرتين يتّضح ( يسترجع ) عروض التغيّر في علمه تعالى بالحوادث من حيث هو معلوم ، لا بما هو علم ، وإن كانا أمرا واحدا بالذات ، وهذا ممّا لا يعلمه إلّا المحقّقون المحقّون ، المتحقّقون بالشهود .
راجع أيضا الجزء الثاني من تفسير « المحيط الأعظم » ص 239 التعليق 97 .