وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
[ سورة البقرة : 31 ] .
ولقول نبيّه عليه السّلام :
خلق اللّه تعالى آدم على صورته « 357 » .
ومعلوم أنّ المشاهدة في صورة جامعة كاملة يكون كالمرآة لصورة المحبوب خير من مشاهدته في صورة مقيّدة غير جامعة ولا كاملة لقول العارف « 358 » :
« لما شاء الحقّ سبحانه من حيث أسمائه الحسنى الّتي لا يبلغها الإحصاء ، أن يرى أعيانها ( وإن شئت قلت أن يرى عينه ) في كون جامع يصير الأمر ( كلّه ) لكونه متّصفا بالوجود ، ويظهر به سرّه إليه ، فإنّ رؤية الشيء نفسه بنفسه ما هي مثل رؤيته بنفسه في أمر آخر يكون له كالمرآة فإنّه تظهر له نفسه في صورة تعطيها المحلّ المنظور فيه ممّا لم يكن يظهر ( له ) في غير وجود هذا المحلّ ولا تجلّيه له » .
والعجب كلّ العجب أنّ أهل الظاهر يجوّزون تكليم اللّه تعالى من الشجرة النباتيّة ولا يجوّزونه من الشجرة الإنسانيّة الّتي هي أولى بذلك لقوله :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
[ سورة ق : 16 ] .
ولقوله :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
[ سورة الذاريات : 21 ] .
ولقوله :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
[ سورة الحديد : 4 ] .
ولقوله في الحديث القدسي :
هامش
( 357 ) قوله : خلق اللّه تعالى .
قد مرّت الإشارة إليه في تعليقتنا الرقم 186 .
( 358 ) قوله : لقول العارف .
قائله هو محيي الدّين ابن عربي في فصوص الحكم في شروعه في الفصّ الآدمي شرح القيصري ص 61 ، والعفيفي ص 18 .