تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
أن العالم وما اشتمل عليه من الطّبقات علوا وسلفا وهو كالبيوت الموضوعة لذكر اللّه وتسبيحه فيها ، لأنّ العالم ( كمال ) ( . . . ) الكلّ في الوضع الإلهي وله طبقات من السّماوات والأرض وما بينهما من العناصر والمواليد ويكون فيها الكواكب كالمشكاة والمصباح والزّجاجة ، أو يكون عالم ( . . . ) ( الوحي ) وعالم الأرواح ( . . . ) . ويكون بدنه وحواسّه كالمشكاة ، وقلبه كالزّجاجة وروحه ( ودمه ) كالمصباح وباقي القوى والأعضاء كالعباد في هذه الشجرة يسبحونه ويذكرونه بالغدوّ والآصال أي في الظّاهر والباطن ، أو في عالم الكثرة والوحدة ، وقد بيّنا ذلك أيضا . وأمّا قوله :
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
[ سورة النور : 37 ] . فهو متعلّق ببيوت أذن اللّه ، وتقديره ، مثل هؤلاء رجال وأيّ رجال لا تغفلهم الدنيا وما فيها من متاعها عن ذكر اللّه أي عن التّوجّه إلى حضرته والاشتغال بعبادته لأنّهم من مخلصي عباده ومعظمي رجال لقوله :
إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ
[ سورة ص : 46 - 47 ] . ولقوله :
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ
وقوله عقيب ذلك :
وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ
[ سورة النور : 37 ] . وهو صفة لهؤلاء الرّجال ، وتقديره ، رجال وأيّ رجال الّذين يقيمون الصلاة الحقيقيّة الّتي هي التّوجّه الكلّي إليه لقوله :
وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
[ سورة المزّمّل : 8 ] . والإعراض عن رؤية الغير مطلقا لقوله :
فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
[ سورة الجن : 18 ] .
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
[ سورة الإسراء : 39 ] . ومن الّذين يؤتون الزّكاة الحقيقيّة الّتي هي إعطاء حقّ كلّ ذي حق آفاقا كان أو