نور ، ولهذا أمر عباده بطلب النّور منه بقوله :
رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا
[ سورة : الآية 8 ] .
وقال في جوابهم ، قيل :
ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً
[ سورة الحديد : 13 ] .
حتّى يرجعون إلى ورائهم الّذي هو العدم والفناء ، لقوله :
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
[ سورة مريم : 9 ] .
ويطلبون منه نور الشّهود الوجودي في عالم التّوحيد الحقيقي ، وهذا هو المعبّر في اصطلاحهم الفناء في التوحيد ، وذلك لأنّ ظلمات تعيّنات الوجود الإضافي لا يرتفع إلّا بنور الوجود الحقيقي ، ومشاهدة الحقّ تعالى جلّ ذكره على الوجه المذكور ، والأنبياء والأولياء دائما كانوا يطلبون منه تعالى استغراقهم في هذا النّور لكن تخلّصوا من ظلمات مشاهدة الغير مع وجوده ، ومنهم نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنّ له في هذا دعاء خاصّا وهو قوله :
اللّهمّ اجعل لي نورا في قلبي ونورا في قبري ونورا في سمعي ، ونورا في بصري ، ونورا في لحمي ، ونورا في دمي ، ونورا في عظامي ، ونورا في بين يديّ ، ونورا في خلفي ، ونورا عن يميني ونورا عن شمالي ، ونورا من فوقي ، ونورا من تحتي ، اللّهم زدني نورا وأعطني نورا ، واجعل لي نور الحقّ حبك يا أرحم الرّاحمين « 341 » .
والغرض من ذلك كلّه ، أنّ النّور بمعنى الوجود ، والظّلمة وجوه :
منها ، أنّ خيريّة النّهار بالنّسبة إلى اللّيل ، والنّور إلى الظّلمة أمران نسبيّان إضافيّان
هامش
( 341 ) قوله : اللّهمّ اجعل لي نورا .
رواه الطوسي في مصباح المتهجّد في صلاة الصبح ، في ركعتي الفجر ص 187 في دعاء أوّله : « اللّهمّ إنّي أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي ، الدعاء .
وعنه البحار ج 87 ، ص 321 .
ورواه أيضا النعمان المغربي في دعائم الإسلام ج 1 ، ص 166 ، عن الإمام الصادق ( ع ) .
وعنه المجلسي في بحار الأنوار ج 87 ، ص 355 .