ولذلك قال صلّى اللّه عليه وآله :
كلّ مولود يولد على الفطرة وإنّما أبواه هما اللذان يهوّدانه وينصّرانه « 122 » .
إذ كانت نفسه قبل الجواذب الخارجيّة عن القبلة الحقيقيّة غير مدنّسة بشيء من الإعتقادات الفاسدة والهيئات الرديئة ، وان كانت المرتبة السامية والغرفة العالية إنّما تنال بعد المفارقة ، واستصحاب النّفس لأكمل زاد ، وأمّا إرغاد العيش فيعود إلى ابتهاجه بالمعقولات والمعارف الكلّيّة وأمان المحلّة أمان مكانه في الجنّة أن يعرض له خوف أو حزن ما دام فيها ، وأمّا تحذيره من إبليس وعدواته فظاهر من الأوامر الشرعيّة ولسان الوحي ناطق كما قال تعالى :
إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ
[ سورة طه : 117 ] .
هامش
( 122 ) قوله : كلّ مولود يولد .
حديث معروف عند الفريقين ، أخرجه البيهقي في ( السنن الكبرى ) ج 6 ، ص 202 ، باب الولد يتبع أبويه الكفر ، وذكره أيضا السّيوطي في ( الجامع الصغير ) ج 2872 ، الحديث 6357 .
وروى الصدوق ( ره ) في ( التوحيد ) باب فطرة اللّه الحديث 9 ، ص 330 ، بإسناده عن زرارة ، عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام ، قال : سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ :حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ[ سورة الحج : 31 ] .
وعن الحنفيّة ، فقال : هي الفطرة التي فطر اللّه الناس عليها لا تبديل لخلق اللّه ، وقال :
« فطرهم اللّه على المعرفة » ، قال زرارة : وسألته عن قول اللّه عزّ وجلّ :وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ.
قال : أخرج من ظهر آدم ذرّيّته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذرّ ، فعرّفهم وأراهم صنعه ، ولولا ذلك لم يعرف أحد ربّه ، وقال : قال رسول اللّه ( ص ) « كلّ مولود يولد على الفطرة » .
يعني على المعرفة بأنّ اللّه عزّ وجلّ خالقه ، فذلك قوله :وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ *[ سورة لقمان : 25 - وسورة الزمر : 38 ] .