پرش به محتوای اصلی

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحه 290

پدیدآورندگان:

ص۲۹۰
أبدان النوع بعضها من بعض بالألوان ، بسبب قوّة استعداداتها لذلك كما قال ( ص ) : فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود ، كما سبق . وطينة الألوان : أصلها ، وعجنه بها : مزجه بها ، وتهيّئه وإعداده لقبولها على اختلافها ، وكذلك الحال في البدن الواحد فانّه ليس لجملة أجزائه لون واحد ، فإنّ امتزاج بعض الأعضاء يقتضي أن يكون أبيض كالعظام والأسنان ، وبعضها أحمر كالدم ، وبعضها أسود كالحدقة والشعر ، وكذلك اختلاف الأشخاص في الصّفات المكنّى بها عن الاختلاف الواردة في تمام الخبر من قوله : « والسهل والحزن والخبيث والطيّب » . يرجع إلى أنّ الأرض لمّا كانت أكثر العناصر شركة في هذه الأبدان كان لاختلاف بقاعها أثر تامّ في تفاوت الامتزاج لقبول الأخلاق بالسّهو والحزونة والخبيث والطيّب . وقوله : « والأشباه المؤتلفة والأضداد المتعادية والأخلاط المتباينة من الحرّ والبرد والبلّة والجمود ( والمساءة والسرور ) » . أمّا الأشباه المؤتلفة فكالعظام والأسنان وأشباهها فإنّها أجسام متشابهة ائتلف بعضها مع بعض ، وبها قامت الصورة البدنيّة وامتزجت بطينتها ، وأمّا الأضداد المتعادية فكالكيفيّات الأربع الّتي ذكرها عليه السّلام ، وهي الحرارة والبرودة والرطوبة الّتي هي البلّة ، واليبس الّذي هو الجمود ، وعبّر عنه بلازمه وهو الجمود على أن الجمود في اللغة هو اليبس أيضا ، وأمّا الأخلاط المتباينة فهي الأخلاط الأربعة ، كما عرفت من الدم والبلغم والصّفراء والسوداء ، وأمّا المساءة والسرور فهي من الكيفيّات النفسانيّة وماهيّة كلّ منهما ظاهرة .

( في سبب السرور في الإنسان )

وأمّا أسبابها فاعلم ، انّ للسرور سببا جسمانيّا معدّا وهو كون حامله الّذي هو الروح النّفساني على كمال أحواله في الكمّيّة لأنّ زيادة الجوهر في الكم يوجب زيادة
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحه 290 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي