هامش
ثم أكرمه اللّه عزّ وجل بأن جعلها في ذريّته أهل الصفوة والطهارة ، فقال عزّ وجلّ :وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ[ سورة الأنبياء : 72 - 73 ] .
فلم تزل في ذريّته يرثها بعض عن بعض ، قرنا فقرنا حتّى ورّثها ( اللّه تعالى ) النبيّ ( ص ) فقال اللّه عزّ وجلّ :إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ[ سورة آل عمران ، الآية : 68 ] .
فكانت له خاصّة فقلّدها ( ص ) عليّا ( ع ) بأمر اللّه عزّ وجلّ على رسم ما فرضها اللّه عزّ وجلّ ، فصارت في ذريّته الأصفياء الّذين آتاهم اللّه العلم والإيمان بقوله عزّ وجلّ :وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ[ سورة الروم ، الآية : 56 ] .
فهي في ولد عليّ ( ع ) خاصّة إلى يوم القيامة ، إذ لا نبيّ بعد محمّد ( ص ) فمن أين يختار هؤلاء الجهّال ؟
إنّ الإمامة هي منزلة الأنبياء ، وارث الأوصياء ، إنّ الإمامة خلافة اللّه وخلافة الرسول ( ص ) ومقام أمير المؤمنين وميراث الحسن والحسين ( ع ) .
إنّ الإمامة زمام الدّين ، ونظام المسلمين ، وصلاح الدنيا وعزّ المؤمنين .
إنّ الإمامة أسّ الإسلام النّامي وفرعه السامي ، بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحجّ والجهاد وتوفير الفيء والصدقات وإمضاء الحدود والأحكام ومنع الثغور والأطراف .
الإمام يحلّ حلال اللّه ، ويحرّم حرام اللّه ، ويقيم حدود اللّه ، ويذب عن دين اللّه ، ويدعو إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة ، والحجة البالغة .
الإمام كالشمس الطالعة للعالم ( المجلّلة بنورها للعالم ) وهي بالأفق بحيث لا تنالها الأيدي والأبصار .
الإمام البدر المنير ، والسراج الزّاهر ، والنور الساطع ، والنجم الهادي ، في غياهب الدجى ، والبيد القفار ( وأجواز البلدان والقفار ) ، ولجج البحار .
الإمام الماء العذب على الظماء ، والدالّ على الهدى والمنجي من الردى .
الإمام النار على اليفاع ، الحارّ لمن اصطلى به ، والدليل في المهالك ، من فارقه فهالك .
الإمام السحاب الماطر ، والغيث الهاطل ، والشمس المضيئة ، ( والسماء الظليلة ) ، والأرض البسيطة ، والعين الغزيرة ، والغدير والروضة .
الإمام الأمين ( الأنيس ) الرفيق ، والوالد الشفيق ، والأخ الشقيق ، ( والأمّ البرّة بالولد الصغير ) ، ومفزع العباد في الداهية ( النّاد ) .
الإمام أمين اللّه في خلقه ، وحجّته على عباده ، وخليفته في بلاده ، الداعي إلى اللّه ، والذاب عن حرم اللّه .