وتمسّكنا فيه بقوله تعالى :
قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ سورة القصص : 49 ] .
لأن الكتاب الأول الآفاق والثاني الأنفس ، والحاصل منهما مشاهدة الحق على ما هو عليه في نفس الأمر لقول الإمام ( ع ) :
لقد تجلى اللّه لعباده في كتابه ولكن لا تبصرون [ انظر التعليقة 12 ] .
وهذا التطابق يحتاج إلى علم جمّ جامع للعلوم الظاهرة والباطنة ، أو إلى كشف كامل جامع للكشف الصوري والمعنوي ، أو إلى صحبة نبي كامل ، أو إمام معصوم ، أو إلى صحبة من يكون على قدمهم ، ونحن بعناية اللّه تعالى وحسن توفيقه قد وضعنا لك دائرتين معتبرتين ، الأولى مشتملة على الآفاقي وما يتعلق به من العوالم صورة ومعنى ، والثانية على الأنفسي وما يتعلق به من المراتب صورة ومعنى ، وقد بينا فيهما مراتب الأنبياء والأقطاب والأقاليم والبروج والكواكب والأئمة والأوصياء على أحسن الوجوه ، فخذ بقدر استعدادك منهما ما شئت فإنهما يعطيان لك ما أردت ، وما ذلك على اللّه بعزيز .
ثم اعلم ، أنه ليس كلامنا في هؤلاء الأئمة ( ع ) وتعيين مراتبهم وتحقيق منازلهم من حيث إنهم أجدادنا أو أئمتنا ، بل من حيث إن في الواقع كذلك ويعلم هذا من سر عالم المثال وما فيه من العجائب .
وكلام ابن عباس رضي اللّه عنه : أن في تلك العوالم ابن عباس مثلي . ومن هذا قيل إن كل ماله وجود في العالم الحسّي هو في العالم المثالي دون العكس .
ولذلك قال أرباب الشهود : إن العالم الحسّي بالنسبة إلى العالم المثالي كحلقة ملقاة في ابتداء لا نهاية لها .
ومع ذلك إن لم تقبل قولنا مع هذه الدلائل كلها وتتوهّم أن هذا من قبيل العصبية والمذهب ، فيجب عليك أن تعرف أن أكثر المشايخ من أرباب التصوف أشاروا إلى هذا كالشيخ الكامل سعد الدين الحموي قدّس اللّه سرّه في تصانيفه ،