وإلى هذا العلم كان يشير علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب زين العابدين عليهم الصّلاة والسّلام بقوله ( فلا أدري هل هما من قيله أو تمثّل بهما ) :
يا ربّ جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي : أنت ممّن يعبد الوثنا
ولاستحل رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسنا
« 151 »
هامش
( 151 ) قوله : وإلى هذا العلم يشير علي بن الحسين ( ع ) الخ .
أقول : ذكر الآلوسي في تفسيره روح المعاني ج 6 ، ص 189 في ذيل الكريمة :يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ[ سورة المائدة ، الآية : 67 ] .
بعد ذكر الأقوال في معنى الآية هكذا :
وعن بعض الصوفيّة أنّ المراد تبليغ ما يتعلّق به مصالح العباد من الأحكام ، وقصد بإنزاله اطلاعهم عليه ، وأمّا ما خصّ به من الغيب ولم يتعلّق به مصالح أمّته فله بل عليه كتمانه .
وروى السلمى عن جعفر رضي اللّه عنه في قوله تعالى :فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى . . ..
قال : أوحى بلا واسطة فيما بينه وبينه سرّا إلى قلبه ولا يعلم به أحد سواه إلّا في العقبى حين يعطيه الشفاعة لأمّته .
وقال الواسطي ألقى إلى عبده ما ألقى - : ولم يظهر ما الّذي أوحى لأنّه خصّه سبحانه به ( ص ) وما كان مخصوصا به عليه الصلاة والسلام كان مستورا ، وما بعثه اللّه تعالى به إلى الخلق كان ظاهرا .
قال الطيبي : وإلى هذا ينظر معنى ما رويناه في صحيح البخاري عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : حفظت من رسول اللّه ( ص ) وعاءين ، فأمّا أحدهما فبثثته ، وأمّا الآخر فلو بثثته قطع منّي هذا البلعوم . وأراد عنقه وأصل معناه مجرى الطعام ، وبذلك فسّره البخاري .
ويسمّون ذلك علم الأسرار الإلهيّة وعلم الحقيقة ، وإلى ذلك أشار رئيس العارفين على زين العابدين ( ع ) حيث قال :إنّي لأكتم من علمي جواهره * كيلا يرى الحقّ ذو جهل فيفتتناوقد تقدّم في هذا أبو حسن * إلى الحسين وأوصى قبله الحسنافربّ جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممّن يعبد الوثناولاستحلّ رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسناأقول : أمّا الحديث رواه البخاري في كتاب العلم باب حفظ العلم ج 1 ، ص 41 وفي المستدرك للحاكم ج 3 ص 509 كتاب معرفة الصحابة بإسناده عن أبي رافع قال : سمعت أبا هريرة ( رض ) يقول : حفظت من حديث رسول اللّه ( ص ) ، أحاديث ، ما حدثتكم بها ، ولو حدثتكم بحديث منها لرجمتموني بالأحجار .