تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ *
[ سورة لقمان : 25 ] . ولقوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
[ سورة الإسراء : 44 ] . ويؤكّد هذا المعنى قوله في الأزل :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
[ سورة الأعراف : 172 ] . ثم إلى الدّين والإيمان والمذاهب والملل ، لقوله :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
[ سورة المائدة : 48 ] . ثمّ إلى الصّراط المستقيم في كلّ مذهب وملّة ، لقوله :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
[ سورة الحمد ] . وليس المراد بالهداية من هذه الهدايات إلّا الأخيرة الّتي هي الهداية إلى الصّراط المستقيم الحقيقي والدّين القويم المحمّدي ، وذلك بعد عناية اللّه تعالى وحسن توفيقه ، موقوف على اجتهاد العبد وسعيه ، لقوله تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
[ سورة العنكبوت : 69 ] . وهذه الهداية مخصوصة بذوي العقول من الإنسان وبعض الجنّ وليس لغيرهم دخل في هذا الصراط . وغير المغضوب عليهم ، إشارة إلى اليهود والنصارى كما ستعرفه عند تأويل الفاتحة إن شاء اللّه .

( ملاك استحقاق الثواب والعقال فعل العبد وأنّ الهداية وعدمها أيضا يتعلّقان بفعله )

فالتّفاوت والاختلاف في الهداية وعدم الهداية إشارة إلى هذه الهداية لا غير ، ولا شكّ أنّ هذه الهداية تتعلّق بفعل العبد وإلّا لم يكن مستحقّا للثّواب بحصولها ، ومستحقا للعقاب بتركها ، ولم يكن مأمورا من عند اللّه أن يقول كلّ يوم وليلة سبع عشرة مرّة بالوجوب :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 410 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي