لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
[ سورة التين : 4 ] .
وفي قوله :
وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ *
[ سورة غافر : 64 ] .
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
[ سورة المؤمنون : 14 ] .
( الخير والشرّ كلاهما عين الكمال )
فالشرّ والخير حينئذ يكونان عين الكمال ومحض النّفع ، من حيث إنّ الوجود لا يتمّ إلّا بهما ، وأيضا هما أمران إضافيّان زائلان في نفس الأمر ، فإن الوهم بالنّسبة إلى العقل ، وإن كان شريرا ناقصا ، لكن بالنّسبة إلى البدن وعمارته يكون كاملا خيرا ، وكذلك القلب والنّفس الأمّارة ، فإنّ النّفس الأمّارة وإن كانت شريرة ناقصة بالنّسبة إلى القلب الّذي هو الكامل الخير ، لكن بالنّسبة إلى البدن وعمارته تكون خيرة كاملة ، وإذا فرض زوال الاعتبارين لا يكون هناك لا خير ولا شر ، ولا نقص ولا كمال ، بل يكون وجودا واحدا في غاية الكمال والشّرف والقدر والمنزلة ، ويمكن تصوّر هذا المعنى في عالم الحسّ بالحسّ بالنّسبة إلى الشّمس وشعاعها مثلا ، فإنّ الشّمس عند الخفافيش مظلمة كدرة مانعة من رؤيتهم ومشاهدتهم ، والحال أنّها في نفس الأمر مشرقة نيّرة موجبة لرؤية أهل العالم ومشاهدتهم .
( تقابل الأسماء )
وكذلك الأنبياء والأنبياء بالنّسبة إلى الكفّار والمشركين ، فإنّ الأنبياء والأولياء حيث أنّهم دائما يقصدون أنفسهم وأموالهم ويقتلون أهلهم وأولادهم لا يكون بالنّسبة إليهم أشرّ وأنقص منهم ، وكذلك هم بالنّسبة إلى الأنبياء والأولياء أيضا ، حيث إنّهم لا يقصدون إلّا أنفسهم وأموالهم ولا يطلبون إلّا أهلهم وأولادهم ، ولهذا كانوا يقتلون الأنبياء ويحسبون هذا من أعظم الخيرات ، وكذلك الأنبياء ، والآن ليس عند اليهود والنّصارى أنقص من نبيّنا ( ص ) مع أنّه ليس في الوجود أكمل منه ، وهذا يسمّى تقابل الأسمائيّة والمحاذاة الوجوديّة آفاقا كان أو أنفسا ولا يزال الوجود كذلك ولم يزل أزل الآزال وأبد الآباد ،
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ