تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
[ سورة لقمان : 27 ] .

( شرطيّة التقوى لفهم القرآن )

نعم القرآن شامل على جميع ما قلناه ، لكن الكلام في المتصرّف فيه والنّاظر إليه ، كما قال أمير المؤمنين ( ع ) : وهذا الكتاب المسطور بين الدفتين لا ينطق بلسان ولا بدّ له من ترجمان وإنّما ينطق عنه الرجال « 90 » . وكما قال رسول اللّه ( ص ) : « وللّه شيئا كتمه عن الناس إلّا أن يؤتى اللّه عبدا فهما في كتابه فليكن حريصا على طلب ذلك الفهم وكيف بك وقد قال اللّه تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ
[ سورة آل عمران : 187 ] . وقول أمير المؤمنين : فليكن حريصا على طلب ذلك الفهم . إشارة إلى طلب ذلك الفهم بالتوجّه إلى اللّه تعالى حسن التّوجّه ، والتّوجّه إلى كتابه كذلك ليحصل التّوجّه ، وبالتّوجه المذكور فهم كتابه على ما ينبغي كما أشار الحقّ تعالى في قوله :
الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ
[ سورة الرّحمن : 1 - 4 ] . وفي قوله :
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
[ سورة العلق : 3 - 5 ] . وفي قوله :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
[ سورة البقرة : 282 ] . ومن هذا قال أمير المؤمنين ( ع ) : تعلّمت من رسول اللّه ألف باب ففتح لي بكلّ باب ألف باب « 91 » . ومراده منه وهو أنّه تعلّم من رسول اللّه معنى آية واحدة أو
هامش
( 90 ) قوله : كما قال أمير المؤمنين ( ع ) : وهذا الكتاب المسطور الخ . نهج البلاغة صبحي الصالح الخطبة 125 . وفي الأصل : وهذا القرآن إنّما هو خطّ مسطور الخ . ( 91 ) قوله : ومن هذا قال أمير المؤمنين : تعلّمت من رسول اللّه ألف باب ففتح لي بكلّ باب ألف باب . رواه الصدوق عليه الرحمة في الخصال فيما بعد الألف باب علّم رسول اللّه ( ص ) عليّا ألف باب يفتح كلّ باب ألف باب ، بإسناد متفرقة كثيرة وبتعبيرات مختلفة فراجع ص 642 إلى ص 652 ، ورواه أيضا الكليني ( رض ) في الكافي مع تفاوت في اللفظ ج 1 ، ص 238 ، الحديث 1 ، باب فيه ذكر الصحيفة الخ ، وص 292 ، ح 9 و 6 و 5 فلاحظها ورواه أيضا المجلسي في البحار ج 40 ، ص 127 ، باب علمه ( ع ) وأن النبيّ ( ص ) . . . الخ . فلاحظ تعليقتنا 138 .
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 361 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي