تكاملها واجتماعها كالآية الواحدة ، وبل كل آية منهن أم الكتاب ، لقوله تعالى :
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً
[ سورة المؤمنون : 50 ] .
وقالوا : المحكم هو الناسخ والمتشابه المنسوخ .
وقالوا : المحكم ما لا يحتاج إلى تأويل والمتشابه ما يحتاج إليه ، ومثال المحكم قوله تعالى :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
[ سورة محمّد : 19 ] .
ومثال المتشابه قوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
[ سورة طه : 5 ] .
وعلة احتياجهم إلى هذا التأويل وإلى ردّ المتشابه إلى المحكم وغير ذلك ، وهي أنهم وجدوا في القرآن : وجه اللّه ، ويد اللّه ، وجنب اللّه وروحه ونفسه وسمعه وبصره وقوله وكلامه ومجيئه واستواءه وغضبه ، وسخطه ومكره واستهزاؤه وخدعه ونسيانه وغير ذلك من المتشابهات ، وعرفوا أن هذه الإشارات لو فسّروها على الظاهر من غير تأويل لأدّى إلى كثير من المقايسة من التشبه والتعطيل والتجسيم والكفر والزندقة والإلحاد ، فاحتاجوا إلى التأويل والتجئوا إليه ليخلصوا من الوقوع في المقايسة المذكورة ونعم ما فعلوا ،
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
[ سورة النساء : 114 ] .
وأمّا قول أرباب الباطن وأهل الطريقة
فالتأويل عندهم هو التطبيق بين الكتابين ، إلى الكتاب القرآني الجمعي وحروفه وكلماته وآياته ، والكتاب الآفاقي التفصيلي وحروفه وكلماته وآياته كما مرّ ذكره في الخطبة إجمالا . [ إن الخطبة المشار إليها ليست موجودة في النسخة وهي مفقودة مع الأسف ولعل اللّه سبحانه يحدث بعد الأمر شيئا ] .
( بيان أن أصول الحقائق ثلاثة : معرفة الحق ، معرفة العالم ، معرفة الإنسان )
وسيجيء في المقدمات المذكورة تفصيلا . والعلة الغائيّة في ذلك وهي أن رئيس « 1 » المعارف كلها وأصول الحقائق بأجمعها باتفاق الأنبياء والأولياء ( ع ) : ثلاث :
هامش
( 1 ) الرئيس غير مناسب في العبارة ، رؤوس المعارف وأصول الحقائق . مرتضايي .