في صورة مثال حسّي ، وضرب مثل شهودي ، كإخباره مثلا عن اللّذات المعنويّة الحقيقيّة ، والنعيم الجنانيّة الذوقيّة في صورة اللّبن والعسل والفاكهة والحور والقصور والغلمان والرضوان وأمثال ذلك ، لأنّ هذه كلّها لو كانت من حيث الصورة كما تصوّرها المحجوبون لم يكن يقول في القرآن :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ السجدة / 17 ] .
ولم يكن يقول في الحديث القدسي :
« أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » .
ولم يكن يقول العارف الرباني عليه السّلام :
« كلّ شيء من الدنيا سماعه أعظم من عيانه وكلّ شيء من العقبى عيانه أعظم من سماعه » .
ولم يكن العارف يقول :
« إنّ للّه تعالى جنّة ليس فيها حور ولا قصور ولا لبن ولا عسل بل يتجلّى فيها ربّنا ضاحكا متبسّما » .
وهذا إخبار عن كمال الكشف ونهاية المشاهدة بالنسبة إلى جماله وجلاله وإلّا وهو منزّه عن الضحك الصوريّ والتبسّم الحسّي .
وكذلك قول النبيّ عليه السّلام :
« سترون ربّكم كما ترون القمر ليلة البدر » .
فإنّه إخبار عن الكشف التامّ بحيث لا يبقى معه شك ولا شبهة المعبر عنه أيضا بحق اليقين لقوله :
إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ
[ الواقعة / 95 ] .
وإلّا وهو منزه عن رؤية البصريّة بمعاونة الحسّ ، والدليل على هذا كلّه أنّه أخبر عن مشاهدته في صور الأسماء ومظاهرها الفعليّة بضرب مثل في صورة المشكاة والمصباح والزجاجة والشجرة والزيتون وأمثال ذلك لقوله جلّ ذكره :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي