لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ
[ النّساء / 114 ] .
إلى أن قال :
وأمّا التأويلين :
فالغرض من تأويل الشيخ نجم الدّين قدّس سرّه والتعرّض به ليس النّقل المجرّد فقط كالتفسير ، فإنّي ما أنقل منه إلّا قليلا في النوادر ، وذلك أيضا للفرق بين كلامنا وكلامه ، وكشفنا وكشفه ، وللاعتراف أيضا فيه ، وإلّا بعناية اللّه تعالى وحسن توفيقه فالاستغناء حاصل منه ومن غيره من هذه الحيثيّة ، بل المراد منه غير ما قلناه ، أنّ كلّ موضع يكون فيه نكتة ، أو لطيفة أقول منها ما اتمكّن بحسب الجهد والطاقة .
وإن أوّله آية ، أو سورة ولم يوافق مذهب المتأخّرين من أرباب التّوحيد ، أبيّن صلاحه وفساده ، وأؤوّله على الوجه الّذي ينبغي من طريق الأخوّة والشفقة ، لا من طريق العصبيّة والجدال نعوذ باللّه منهما .
إلى أن قال :
« وأمّا الغرض من تأويل مولانا كمال الدّين قدّس سرّه ، والتعرّض به ، فهذا كلّه وزيادة أخرى وهي أنّه أخذ في أكثر المواضع طريق التوحيد الإجمالي دون التّفصيل ، وليس الطريق عند أهل اللّه وأهل التّحقيق هذا ، بل الطريق أن نأخذ في طرف الحقّ ، وقاعدة الجمع بينهما كما هو رأي أرباب التوحيد وأهل الذّوق » .
« وشيء آخر وهو أنّه أوّل القرآن بأجمعه ، والّذي أوّل أيضا فيه ما فيه كما قال في أوّل تأويله ، إلى أن قال :
وشيء آخر ، وهو أنّه مال في الأصول إلى المعتزلة والشيعة ، كما أنّ الشيخ نجم الدّين مال إلى الأشعريّة والسنّة ، والجمع بينهما يكون كالجمع في التفسيرين ، أعني يكون من إصلاح ذات البين ، ويكون تأويلنا هذا جمعا للجمع شاملا للكل ، من غير ميل إلى طرف وانحراف إلى جانب غير طرف الحقّ وجانبه كما هو عادة أهل اللّه وأهل الذوق من أرباب التوحيد ، إلى آخره » .
وأمّا ما ذكره من الدّلائل في نقله عن الغير ( عموما ) وفي نقله الخاص عن كتاب ، أو عن شخص خاص ، نذكر هاهنا بعضها :
منها ما قال بعد نقله عن الغزالي رسالته في العلم اللّدنّي بتمامها في المقدّمة