تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ النحل / 18 ] . واللّه ! ثمّ واللّه ! لو صارت أطباق السماوات أوراقا ، وأشجار الأرضين أقلاما ، والبحور السبعة - مع المحيط - مدادا ، والجنّ والإنس والملك كتّابا لا يمكنهم شرح عشر من عشير ما شاهدت من المعارف الإلهيّة والحقائق الرّبانيّة الموصوفة في الحديث القدسي : « أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » . المذكورة في القرآن :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ السجدة / 17 ] . ولا يتيسّر لهم بيان جزء من اجزاء ما عرفت من الأسرار الجبروتيّة والغوامض الملكوتيّة المعبّر عنها في القرآن بما لم يعلم لقوله تعالى :
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
[ العلق / 3 - 5 ] . المومى إليها ( أيضا ) بتعليم الرّحمن ، لقوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ
[ الرّحمن / 1 - 4 ] . المسمّاة بكلمات اللّه الّتي لا تبيد ولا تنفد لقوله تعالى :
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
[ الكهف / 109 ] . ولقوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
[ لقمان / 27 ] . وأقلّ ذلك : هو أنّي شاهدت ، بعد مشاهدة حقيقة الطائفتين المذكورتين ، حقّية كلّ طائفة وباطليّتها ، وأنّه من أيّ وجه كلّ واحدة ، حقّ ، ومن أيّ وجه كلّ واحدة ، باطل . وعلمت توجّه كلّ واحد منهم إلى النقطة الحقيقيّة التوحيديّة ، كتوجّه الخطوط من الدائرة المحيطة إلى النّقطة المركزيّة ، واطّلعت على معنى قوله تعالى :